انتقادات واسعة في النمسا لمنظومة “الدرع الثقافي” وتحذيرات من تقويض الحريات الدينية

انتقادات واسعة في النمسا لمنظومة “الدرع الثقافي” وتحذيرات من تقويض الحريات الدينية
تتواصل في النمسا موجة الانتقادات الموجهة إلى مشروع “الدرع الثقافي” الذي أعلنت عنه الحكومة مؤخراً، وسط تحذيرات متصاعدة من منظمات حقوقية وممثلين عن الجاليات الدينية من أن الإجراءات المقترحة قد تمس جوهر حرية العبادة والخصوصية الدينية المكفولتين دستورياً.
وأعربت مؤسسات مدنية معنية بحقوق الإنسان في فيينا عن قلقها من آلية تسجيل الخطب والدروس الدينية وربطها بقاعدة بيانات مركزية، معتبرة أن الخطوة تفتح الباب أمام “رقابة ممنهجة” على الخطاب الديني، وقد تؤدي إلى خلق مناخ من الشك بين الدولة والمجتمعات الدينية. وأكدت هذه الجهات أن حماية الأمن لا ينبغي أن تتم على حساب الحقوق الأساسية، داعية إلى حوار أوسع مع ممثلي الطوائف قبل المضي في تنفيذ أي تدابير تنظيمية.
من جهتهم، شدد ممثلون عن الجاليات المسلمة على أن تعميم الاشتباه وفرض قيود شاملة على التمويل أو اللغة المستخدمة داخل المؤسسات الدينية قد ينعكس سلباً على جهود الاندماج، ويعزز الشعور بالاستهداف لدى فئات من المواطنين والمقيمين. وأوضحوا أن غالبية المراكز الدينية تعمل ضمن الأطر القانونية وتسهم في تعزيز الاستقرار المجتمعي، محذرين من أن الإجراءات الصارمة قد تدفع بعض الأنشطة إلى العمل خارج الإطار الرسمي بدلاً من تنظيمها.
كما أشار خبراء قانونيون إلى احتمال تعارض بعض بنود المنظومة مع المبادئ الدستورية المتعلقة بحرية المعتقد واستقلالية المؤسسات الدينية، لافتين إلى أن أي قيود يجب أن تكون محددة وضرورية ومتناسبة مع الهدف الأمني المعلن.
وفي ظل هذا الجدل، دعت منظمات المجتمع المدني إلى فتح قنوات تشاور شفافة مع مختلف المكونات الدينية، وإجراء تقييم مستقل لتأثير الإجراءات المقترحة على السلم المجتمعي، مؤكدين أن الحفاظ على التماسك الوطني يتطلب توازناً دقيقاً بين متطلبات الأمن وصون الحريات الأساسية.




