ميثاق تعليمي جديد في بريطانيا يفرض تدريس “القيم الليبرالية” ويثير جدلاً واسعاً بين الحكومة والجاليات الدينية

ميثاق تعليمي جديد في بريطانيا يفرض تدريس “القيم الليبرالية” ويثير جدلاً واسعاً بين الحكومة والجاليات الدينية
أعلنت وزارة التعليم في المملكة المتحدة عن ميثاق تعليمي جديد ملزم لجميع المدارس، بما في ذلك المدارس الإسلامية والخاصة، يقضي بتعزيز تدريس ما وصفته بـ“القيم الليبرالية الحديثة” ضمن المناهج الدراسية، في خطوة قالت إنها تهدف إلى ترسيخ مبادئ المواطنة المشتركة والتماسك المجتمعي.
وقال وزير التعليم في تصريحات رسمية إن المدارس “تلعب دوراً محورياً في إعداد الأجيال للمشاركة في المجتمع البريطاني”، مشدداً على أن المناهج يجب أن تعكس القوانين الوطنية ومبادئ المساواة والتنوع المعتمدة في البلاد. وأكد أن أي مؤسسة تعليمية لا تلتزم بالمتطلبات الجديدة قد تواجه إجراءات رقابية قد تصل إلى سحب الترخيص.
وبحسب ما أعلنته الوزارة، يتضمن الميثاق تعزيز تدريس موضوعات تتعلق بالتنوع الاجتماعي والمساواة وحقوق الإنسان، إضافة إلى تشديد آليات التفتيش عبر الهيئات الرقابية لضمان التزام المدارس بالمضامين المعتمدة. كما يتجه القرار إلى تقليص الاستثناءات الممنوحة لبعض أولياء الأمور بشأن إعفاء أبنائهم من حصص معينة مرتبطة بالتربية الاجتماعية والصحية.
وأثار القرار جدلاً واسعاً داخل الأوساط السياسية والمجتمعية. ففي حين يرى مؤيدوه أنه خطوة ضرورية لحماية التماسك المجتمعي وضمان انسجام التعليم مع الإطار القانوني للدولة، أعربت جهات تمثل بعض الجاليات الدينية، من بينها ممثلون عن مدارس إسلامية، عن قلقها من تأثير القرار على الخصوصية الدينية وحقوق أولياء الأمور في توجيه التعليم بما يتوافق مع قناعاتهم.
وشهد محيط البرلمان في لندن تجمعات احتجاجية متباينة، عبّر خلالها مشاركون عن مواقف مؤيدة وأخرى معارضة للميثاق، في ظل استمرار النقاش العام حول حدود دور الدولة في تنظيم المناهج، والتوازن بين احترام التنوع الديني وتعزيز القيم المدنية المشتركة.
ومن المتوقع أن يظل الملف محور نقاش سياسي وقانوني خلال الفترة المقبلة، مع ترقب توضيحات إضافية من وزارة التعليم بشأن آليات التطبيق وضمانات احترام الحريات الدينية ضمن الإطار القانوني البريطاني.




