مجزرة سنجار.. جرح مفتوح في ذاكرة العراق ومساعٍ متواصلة للعدالة وإعادة الإعمار

مجزرة سنجار.. جرح مفتوح في ذاكرة العراق ومساعٍ متواصلة للعدالة وإعادة الإعمار
تُعدّ مجزرة سنجار واحدة من أكثر الصفحات إيلامًا في تاريخ العراق الحديث، بعد الهجوم الذي شنه تنظيم «د1عش» الإرهـ،ـابي عام 2014 على قضاء سنجار غرب مدينة الموصل، مخلفًا آلاف الضحايا والمفقودين من أبناء المكوّن الإيزيدي، ومتسببًا بموجة نزوح واسعة لا تزال آثارها الإنسانية والاجتماعية حاضرة حتى اليوم.
ففي الثالث من آب 2014، تعرّضت سنجار لهجوم واسع النطاق أدى إلى انهيار الوضع الأمني والإنساني في المنطقة، وتحوّلت المدينة إلى مسرح لعمليات قتل وخطف وتهجير قسري، صنّفتها جهات دولية لاحقًا ضمن الجرائم الجسيمة بحق المدنيين. وأفضت تلك الأحداث إلى تفكك آلاف الأسر، وترك ندوب عميقة في النسيج الاجتماعي، لا سيما في أوساط المكوّن الإيزيدي الذي شكّل الهدف الرئيس للهجوم.
وعلى مدى السنوات اللاحقة، ظلّ ملف سنجار حاضرًا في الخطاب الحكومي والحقوقي، سواء على صعيد ملاحقة المتورطين قضائيًا، أو في ما يتعلق بإعادة إعمار المناطق المتضررة وتأمين عودة النازحين إلى مناطقهم الأصلية. وأكدت الجهات الرسمية مرارًا أن إعادة الاستقرار إلى القضاء تتطلب معالجة شاملة تشمل تعزيز الأمن، وإعادة تأهيل البنى التحتية، وتوفير الخدمات الأساسية من كهرباء ومياه ومدارس ومؤسسات صحية، إلى جانب دعم سبل العيش وخلق فرص عمل مستدامة.
كما يمثل ملف المقابر الجماعية أحد أبرز التحديات المستمرة، حيث تتواصل جهود البحث والتوثيق والتعرّف على الرفات باستخدام التقنيات الحديثة، بما في ذلك الفحوصات الوراثية، بالتنسيق بين المؤسسات المعنية والمنظمات الدولية. ويُنظر إلى هذا الملف باعتباره خطوة أساسية نحو تحقيق العدالة وإنصاف عائلات الضحايا، وإنهاء سنوات من الغموض حول مصير المفقودين.
وتشير الإحصاءات الرسمية إلى استمرار وجود آلاف النازحين من أبناء سنجار في مخيمات ومناطق مختلفة، الأمر الذي يعكس حجم التحديات المرتبطة بتهيئة بيئة آمنة ومستقرة لعودتهم الطوعية. وتؤكد الجهات المختصة أن خطط العودة ترتكز على ضمان الاستقرار الأمني وتوفير مقومات الحياة الكريمة، مع التأكيد على أن العودة يجب أن تكون مستدامة وليست مؤقتة.
وبعد أكثر من عقد على تلك الأحداث، تبقى مجزرة سنجار جرحًا مفتوحًا في الذاكرة الوطنية، وملفًا مركزيًا في مسار العدالة الانتقالية في العراق. وبينما تتواصل الجهود لإعادة إعمار ما دمرته الحرب، يظل التحدي الأكبر في إعادة بناء الثقة المجتمعية ومعالجة الآثار النفسية والاجتماعية العميقة، لضمان ألا تتكرر مثل هذه المآسي في مستقبل البلاد.




