أفريقيا

تقارير دولية تحذّر من 29 مليون قطعة سلاح منفلت في ليبيا وسط فوضى أمنية وتنازع الفصائل

تقارير دولية تحذّر من 29 مليون قطعة سلاح منفلت في ليبيا وسط فوضى أمنية وتنازع الفصائل

حذّرت تقارير دولية، الثلاثاء، من وجود نحو 29 مليون قطعة سلاح “منفلت” في ليبيا، في ظل استمرار الانقسام السياسي وتنافس الفصائل المسلحة على مناطق النفوذ، ما أسهم في تكريس حالة وصفت بأنها “فوضى أمنية غير مسبوقة”.
وتشهد مناطق غرب البلاد تنافساً بين عشرات التشكيلات المسلحة، يتطور بين الحين والآخر إلى مواجهات عنيفة، تعكس هشاشة الوضع الأمني وغياب مؤسسة عسكرية وأمنية موحدة قادرة على احتكار السلاح.
وقال الخبير العسكري الليبي اللواء عادل عبد الكافي إن جذور الأزمة تعود إلى أحداث عام 2011، مشيراً إلى أن النظام السابق فتح مخازن الأسلحة في محاولة لتفادي سقوطه، ما أدى إلى انتشار ملايين القطع بين المواطنين والجماعات المسلحة التي استخدمتها في القتال، وبقيت خارج سيطرة الدولة لاحقاً.
وأضاف أن جزءاً كبيراً من هذه الأسلحة ظل متداولاً حتى اليوم، في ظل عجز السلطات المتعاقبة عن احتواء الظاهرة أو وضع خطة فعالة لجمع السلاح، معتبراً أن غياب الرؤية الأمنية المتكاملة أسهم في استمرار الانفلات. وأوضح أن ليبيا تحولت كذلك إلى ممر لتدفق الأسلحة المتوسطة والثقيلة، حيث يبقى قسم منها داخل البلاد بينما يُعاد تصدير قسم آخر إلى دول الجوار.
من جانبه، رأى المحلل السياسي حسام الفنيش أن تناول المسألة لا ينبغي أن يقتصر على الأرقام، بل يتطلب قراءة سياقها التاريخي والسياسي الممتد منذ عام 2011، وما نتج عنه من انتقال واسع للسلاح خارج الأطر النظامية.
وأشار إلى أن المشهد الأمني شهد تحولات خلال السنوات الأخيرة، إذ بات انتشار بعض أنواع السلاح أكثر تمركزاً ضمن نطاقات نفوذ محددة، ولم يعد مستوى الانفلات في الأسلحة المتوسطة والثقيلة كما كان في المراحل الأولى من الأزمة، وإن ظل خارج إطار مؤسسة أمنية وطنية موحدة.
ولفت الفنيش إلى أن تطور قدرات الطيران المسيّر شكّل متغيراً جديداً في معادلة الردع، ما جعل امتلاك القوة خارج سلطات الأمر الواقع أكثر كلفة ومخاطرة، وأسهم في تقليص هامش التحرك غير المنضبط لبعض الأطراف.
مع ذلك، يؤكد مراقبون أن جوهر الإشكالية لا يزال قائماً، في ظل غياب استراتيجية وطنية شاملة لنزع السلاح أو دمجه ضمن مؤسسات أمنية موحدة، وهو ما أبقى السلاح جزءاً من معادلة التوازنات السياسية، بدلاً من أن يكون ملفاً سيادياً خالصاً يخضع لإدارة الدولة وحدها.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

زر الذهاب إلى الأعلى