أزمة «خرائط الحدود» تتصاعد.. بغداد تتمسك بحقها السيادي في إيداع الإحداثيات والكويت تحتج

أزمة «خرائط الحدود» تتصاعد.. بغداد تتمسك بحقها السيادي في إيداع الإحداثيات والكويت تحتج
دخلت العلاقات العراقية – الكويتية مرحلة جديدة من الجدل الدبلوماسي عقب إعلان وزارة الخارجية العراقية إيداع قوائم إحداثيات خط الأساس للمياه الإقليمية والمناطق البحرية لدى الأمم المتحدة، في خطوة تقول بغداد إنها تستند إلى أحكام اتفاقية الأمم المتحدة لقانون البحار، بينما اعتبرتها الكويت مساساً بسيادتها، وسارعت إلى تقديم احتجاج رسمي.
وأكدت وزارة الخارجية العراقية أن الإجراء يأتي في إطار “تحديث البيانات البحرية بما ينسجم مع القانون الدولي”، ويشمل تحديد خطوط الأساس المستقيمة، وحدود البحر الإقليمي، والمنطقة المتاخمة، والمنطقة الاقتصادية الخالصة، والجرف القاري، مشددة على أن الخطوة تعزز الوضوح القانوني لحدود المناطق البحرية الخاضعة لسيادة العراق وحقوقه السيادية.
في المقابل، استدعت وزارة الخارجية الكويتية القائم بأعمال السفارة العراقية في الكويت وسلمته مذكرة احتجاج رسمية، معتبرة أن الإحداثيات المودعة تتضمن “ادعاءات تمس بسيادة دولة الكويت على مناطقها البحرية ومرتفعاتها المائية”، ولا سيما منطقتي “فشت القيد” و“فشت العيج”، اللتين تؤكد الكويت أنهما خارج أي نزاع سيادي.
ويتركز الخلاف بين البلدين حول استكمال ترسيم الحدود البحرية لما بعد العلامة 162 في ممر خور عبد الله شمال الخليج، إضافة إلى تنظيم الملاحة في الممر المائي، وقضايا تتعلق بالحقول النفطية والغازية المشتركة في المناطق المغمورة، وفي مقدمتها حقل الدرة.
ويستند الجانب الكويتي إلى قرار مجلس الأمن رقم 833 الصادر عام 1993، الذي نص على ترسيم الحدود البرية والبحرية بين البلدين عقب أزمة عام 1990، مؤكداً ضرورة الالتزام بما ورد فيه. كما دعت الكويت إلى معالجة أي خلاف عبر الأطر القانونية والتفاهمات الثنائية القائمة.
إقليمياً، أعربت دول مجلس التعاون الخليجي عن اعتراضها على الإحداثيات المقدمة، فيما أصدرت السعودية بياناً أعربت فيه عن “قلق بالغ” إزاء ما وصفته بتعديات تمس المنطقة المغمورة المقسومة بين الرياض والكويت، مجددة رفضها لأي ادعاءات تمس حقوقها المشتركة مع الكويت.
في بغداد، شدد “الإطار التنسيقي” الحاكم على التزام العراق بالقرارات الدولية وحقه في ضمان استحقاقاته الوطنية، مؤكداً في الوقت نفسه الحرص على بناء علاقات متينة مع دول الجوار. كما أبدت مصادر في وزارة الخارجية استعداد العراق للدخول في مفاوضات أو تحكيم دولي، والقبول بما يصدر عنه من قرارات.
ويرى مسؤولون وخبراء عراقيون أن إيداع الإحداثيات إجراء فني وقانوني يعزز الموقف التفاوضي للعراق، وينظم حقوقه في استثمار الموارد البحرية، ويحمي مصالحه الاستراتيجية في شمال الخليج، لاسيما في ظل التنافس الإقليمي على الحقول المشتركة والممرات الملاحية.
وبين تمسك بغداد بما تصفه “حقاً سيادياً مشروعاً”، وإصرار الكويت على رفض أي خرائط أحادية، تبدو الأزمة مرشحة لمزيد من المشاورات الدبلوماسية، وسط دعوات إقليمية إلى تغليب الحوار والاحتكام إلى القانون الدولي لتفادي تصعيد قد ينعكس على استقرار المنطقة بأسرها.




