مملكة الملح تحت الأرض في بولندا.. منجم “فياليتشكا” يتحوّل إلى أحد أغرب المعالم السياحية الأوروبية

مملكة الملح تحت الأرض في بولندا.. منجم “فياليتشكا” يتحوّل إلى أحد أغرب المعالم السياحية الأوروبية
في جنوب شرق مدينة كراكوف البولندية، يقع منجم “فياليتشكا” الملحي، الذي يُعرف بـ”مملكة الملح تحت الأرض”، ليشكل واحدة من أكثر الوجهات السياحية غرابة وجاذبية في أوروبا. يمتد المنجم على أكثر من 150 ميلاً من الأنفاق والقاعات المنحوتة يدوياً، على 9 مستويات تصل إلى عمق 330 متراً تحت سطح الأرض.
على مرّ القرون، حفر عمال المناجم هذا العالم تحت الأرض منذ أواخر القرن الثالث عشر، وأبدعوا في نحت كاتدرائية وقاعات مزخرفة، تضم تماثيل ومنحوتات وثريات من بلورات الملح. ويزور المنجم يومياً نحو 9 آلاف شخص، وسط إرشادات مرشدين سياحيين يقدمون للزوار معلومات عن تاريخ التعدين وحياة العمال، مع تشجيعهم على لمس ولعق جدران الملح التي تتكوّن من 90 إلى 95% كلوريد الصوديوم.
تضم المعالم البارزة كنيسة القديسة كينغا، المنحوتة على مدى 67 عاماً واكتملت عام 1964، والتي تُقام فيها القداديس وحفلات الزفاف والمناسبات الخاصة، إلى جانب القاعات المجهزة لإقامة الفعاليات والحفلات، فضلاً عن منتجع صحي متخصص بعلاجات الجهاز التنفسي على عمق 137 متراً تحت الأرض.
رغم توقف التعدين في عام 1996، يستمر المنجم بإنتاج أكثر من 10 آلاف طن من الملح سنوياً، ويعمل فيه اليوم أكثر من 380 موظفاً للحفاظ على الأنفاق والمنحوتات وحماية الموقع من المياه المتسربة التي قد تُضعف بنيته.
ويعد “فياليتشكا” موقعاً للتراث العالمي لليونسكو منذ عام 1978، ويجذب السياح بفضل تاريخه الطويل الذي يمتد إلى القرون الوسطى، حيث شكّلت عائدات استخراج الملح مصدر ثروة كبيرة لملوك بولندا، وأسهمت في تمويل مشاريع تعليمية وبنية تحتية مهمة.
هذا المنجم الفريد يجمع بين التاريخ، والثقافة، والترفيه، والطبيعة العلاجية للملح، ليقدّم تجربة سياحية استثنائية، ويبرز كأحد أغرب المعالم الأوروبية التي تستحق الاكتشاف.




