الصحة العالمية تحذر من كارثة صحية في فلسطين بعد تسجيل أكثر من 18 ألف وفاة

الصحة العالمية تحذر من كارثة صحية في فلسطين بعد تسجيل أكثر من 18 ألف وفاة
حذّرت منظمة الصحة العالمية من تدهور غير مسبوق في الأوضاع الصحية داخل الأراضي الفلسطينية المحتلة، بما فيها القدس الشرقية، مؤكدة أن الأزمة الإنسانية المستمرة أفضت إلى خسائر بشرية جسيمة وانهيار تدريجي في النظام الصحي.
وجاء التحذير في تقرير قدّمه المدير العام للمنظمة، تيدروس أدهانوم غيبريسوس، أمام المجلس التنفيذي في دورته الـ158، مستعرضًا مؤشرات وُصفت بالخطيرة للفترة الممتدة من الأول من كانون الثاني حتى 31 آب 2025.
وأوضح التقرير أن هذه الفترة شهدت تسجيل 18,004 وفاة و160,660 إصابة في الأرض الفلسطينية المحتلة، مشيرًا إلى أن 54% من المصابين و60% من الوفيات كانوا من الأطفال والنساء وكبار السن، ما يعكس التأثير العميق للأزمة على الفئات الأكثر هشاشة.
وبيّن أن التدهور لا يقتصر على استهداف البنية التحتية الصحية، بل يشمل نقصًا حادًا في الأدوية والمعدات والوقود، إلى جانب تعقيدات في إجراءات الموافقة على دخول الإمدادات وتأخيرها أو منعها، الأمر الذي يهدد استمرارية الخدمات الأساسية ويعرقل جهود الإنقاذ. كما أشار إلى وجود مواد طبية منقذة للحياة بقيمة 6.15 ملايين دولار خارج قطاع غزة بانتظار الموافقة على إدخالها، ما يفاقم الضغط على المنظومة الصحية.
وفي الجانب الوبائي، حذّر التقرير من انتشار الأمراض السارية نتيجة تلوث المياه وتدهور خدمات الصرف الصحي والاكتظاظ والنزوح، موضحًا تسجيل حالات واسعة من العدوى التنفسية الحادة، والإسهال المائي والدموي، ومتلازمة اليرقان الحاد، إضافة إلى 1039 حالة مشتبهًا بها باليرقان الحاد خلال آب 2025، و241 حالة التهاب سحايا بكتيري، و94 حالة مشتبهًا بها بمتلازمة غيلان باريه، مع تسجيل وفيات مرتبطة ببعض هذه الحالات.
وأكد التقرير توثيق 335 هجومًا على مرافق الرعاية الصحية بين كانون الثاني وآب 2025، أسفرت عن 112 وفاة و329 إصابة، موزعة بين الضفة الغربية وقطاع غزة، ما يعكس حجم المخاطر التي تواجه المرضى والعاملين الصحيين والمنشآت الطبية.
وأشار كذلك إلى تعثر عمليات الإجلاء الطبي من قطاع غزة بسبب القيود المفروضة، موضحًا أن 7642 شخصًا لم يتمكنوا من المغادرة رغم تقديم طلبات رسمية حتى 27 آب 2025، في حين بلغ العدد التراكمي للمرضى المحتاجين إلى إجلاء طبي نحو 15,600 مريض، بينهم قرابة أربعة آلاف طفل، مع تفاقم الأزمة عقب إغلاق معبر رفح في أيار 2024.
واختتم المدير العام للمنظمة تقريره بالدعوة إلى التزام جميع الأطراف بوقف إطلاق النار، وضمان استمرارية العمليات الإنسانية والصحية وسلامتها، وتوسيع نطاق الوصول غير المقيد للرعاية الصحية في جميع أنحاء الأراضي الفلسطينية المحتلة، بما يشمل مراكز الرعاية الأولية والمستشفيات الميدانية، لتفادي مزيد من التدهور في المؤشرات الصحية والإنسانية.




