اليمن

مرضى السرطان في اليمن… معاناة متفاقمة تحت وطأة الحرب وتدهور النظام الصحي

مرضى السرطان في اليمن… معاناة متفاقمة تحت وطأة الحرب وتدهور النظام الصحي

تشهد اليمن تزايداً مقلقاً في أعداد مرضى السرطان، في ظل استمرار الحرب والانقسام السياسي، وما خلّفاه من تدهور حاد في القطاع الصحي وظروف معيشية قاسية فاقمت من معاناة المرضى وذويهم.
وبحسب تقديرات منظمة الصحة العالمية، لا يقل عدد الإصابات الجديدة بالسرطان في اليمن عن 30 ألف حالة سنوياً، ما يعني تسجيل نحو 330 ألف إصابة منذ اندلاع الصراع عام 2014، في وقت تشير فيه الإحصاءات إلى وفاة ما لا يقل عن 12 ألف مريض سنوياً، ليصل إجمالي الوفيات إلى نحو 132 ألف شخص، وهو رقم يقارب حصيلة ضحايا الحرب.
ويعاني القطاع الصحي من ضغط يفوق طاقته الاستيعابية، في ظل نقص حاد في المراكز المتخصصة والأدوية الأساسية، الأمر الذي يحدّ من قدرة المرضى على الحصول على التشخيص المبكر والعلاج المناسب. وفي هذا السياق، أكد البرنامج الوطني لمكافحة السرطان استمراره في دعم الجهود الرامية إلى تحسين الخدمات الصحية المقدمة للمرضى، وخفض معدلات الإصابة والوفيات، بما يتماشى مع الأهداف الإستراتيجية الوطنية.
من جانبه، أوضح نائب مدير المؤسسة الوطنية لمكافحة السرطان، ذاكر العبسي، أن أبرز التحديات تتمثل في ضعف إمكانيات التشخيص المبكر، وصعوبة توفير الأدوية، مشيراً إلى أن القائمة الوطنية تضم نحو 130 صنفاً دوائياً يحتاجها المرضى، في حين لا يتوفر حالياً سوى 6 أصناف فقط، يتم تأمينها بصعوبة وبكلفة شهرية مرتفعة.
وأضاف العبسي أن المؤسسة تقدم خدماتها لأكثر من 20 ألف مريض، يتوزعون بين المركز الرئيس في صنعاء وفروع عدن وتعز والحديدة وإب وصعدة. ولفت إلى إنشاء مستشفى الأمل للأورام في صنعاء، وهو المستشفى الوحيد المتخصص في جراحة الأورام، حيث أُجريت فيه أكثر من 1300 عملية جراحية منذ افتتاحه أواخر عام 2024.
كما أشار إلى إنشاء مركز للرعاية الاجتماعية بسعة 120 سريراً، مخصص للنساء والأطفال القادمين من المناطق الريفية والنائية، الذين يعجزون عن تحمّل تكاليف العلاج والإقامة، في ظل تمركز معظم الخدمات الطبية المتخصصة في العاصمة صنعاء.
وفي جانب آخر من المعاناة، شدد العبسي على أزمة انعدام “اليود المشع” المستخدم في تشخيص وعلاج أمراض الغدة الدرقية، ما يضطر عشرات المرضى للسفر إلى الخارج بتكاليف باهظة، بعد أن كان متوفراً داخل البلاد بأسعار أقل.
بدوره، أكد رئيس رابطة مرضى السرطان، حميد علي اليادعي، أن نقص الأدوية والعلاجات الأساسية، وغياب الطب النووي، يضاعف من معاناة المرضى، ويدفع كثيراً منهم إلى بيع ممتلكاتهم لتأمين العلاج خارج اليمن.
وفي ظل هذا الواقع، تتزايد دعوات المختصين والناشطين إلى اعتبار مرضى السرطان أولوية إنسانية عاجلة، تستوجب تحركاً جاداً من الجهات المحلية والدولية للتخفيف من معاناتهم، وإنقاذ آلاف الأرواح التي أنهكها المرض والحرب معاً.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

زر الذهاب إلى الأعلى