الفقر والبطالة حلقة مفرغة تهدد المجتمع الأفغاني بالانهيار

الفقر والبطالة حلقة مفرغة تهدد المجتمع الأفغاني بالانهيار
حذّرت الأمم المتحدة من تفاقم الأوضاع الاجتماعية والاقتصادية في أفغانستان، مؤكدة أن الفقر والبطالة يشكلان عاملين رئيسيين يدفعان أعدادًا متزايدة من السكان نحو تعاطي المخدرات، في أزمة مرشحة لمزيد من التدهور مع استمرار الضغوط المعيشية وغياب فرص العمل.
وأظهرت تقارير أممية حديثة أن تعاطي المخدرات في أفغانستان لم يعد مسألة فردية معزولة، بل أصبح انعكاسًا مباشرًا لواقع اقتصادي قاسٍ يعيشه ملايين الأفغان، حيث يلجأ كثيرون إلى المواد المخدرة كوسيلة للهروب المؤقت من الفقر والعجز عن تأمين احتياجاتهم الأساسية.
ووفق التقييم الأممي، أفاد عدد كبير من متعاطي المخدرات بأن الاستهلاك المستمر لهذه المواد يمثل محاولة للتكيف مع البطالة، وانعدام الدخل الثابت، والديون المتراكمة، إلى جانب غياب شبكات الدعم الاجتماعي والخدمات الأساسية، ما يحول المخدرات إلى ما يشبه “العلاج الذاتي” في ظل انسداد الأفق الاقتصادي.
وأشار التقرير إلى وجود علاقة مباشرة وقوية بين الضغوط الاجتماعية والاقتصادية وتعاطي المخدرات، موضحًا أن غياب فرص العمل لا ينعكس فقط في تراجع الدخل، بل يولد أيضًا شعورًا باليأس وفقدان القيمة والضغط النفسي، وهي عوامل تفتح الباب أمام الإدمان.
ولفتت الأمم المتحدة إلى أن أفغانستان، التي تعد من أكبر منتجي الأفيون في العالم منذ عقود، شهدت تحولًا ملحوظًا في أنماط التعاطي، حيث انتقل العديد من المستخدمين من المخدرات التقليدية إلى المخدرات الصناعية، ما أدى إلى تفاقم الأبعاد الصحية والاقتصادية والاجتماعية للأزمة.
وحذّر التقرير من أن الفقر والبطالة يخلقان حلقة مفرغة يصعب كسرها، إذ يدفع العوز الاقتصادي الأفراد إلى تعاطي المخدرات، بينما يؤدي الإدمان بدوره إلى تقليص قدرتهم على الحصول على عمل أو الاستمرار فيه، ما يعمّق الفقر ويزيد التبعية للمواد المخدرة.
كما أشار إلى أن العديد من المتعاطين يعانون من آلام جسدية وأمراض مزمنة واضطرابات نفسية، في وقت يحول فيه العجز المالي دون حصولهم على الرعاية الصحية والعلاج، ما يجعل المخدرات أحد الخيارات القليلة المتاحة لتخفيف المعاناة بشكل مؤقت.
وأكد مسؤولو الأمم المتحدة أن معالجة هذه الأزمة تتطلب تجاوز الحلول الجزئية، والتركيز على الجذور الاقتصادية للمشكلة، مشددين على أن الحد من تعاطي المخدرات لن يكون ممكنًا من دون خلق فرص عمل حقيقية، وتقليص معدلات الفقر، وتوسيع الوصول إلى الخدمات الصحية وبرامج الدعم الاجتماعي.
وختم التقرير بالتأكيد على أن استمرار الفقر والبطالة في أفغانستان ينذر بتداعيات خطيرة على الاستقرار الاجتماعي والاقتصادي، محذرًا من أن تجاهل هذه العوامل سيُبقي أزمة تعاطي المخدرات قائمة، ويهدد المجتمع الأفغاني بمزيد من التآكل والانهيار.




