اليمن

في أسوأ أزمة إنسانية.. نازحو اليمن يواجهون الجوع والبرد

في أسوأ أزمة إنسانية.. نازحو اليمن يواجهون الجوع والبرد

في خيامٍ مهترئة لا تقي حرّ الصيف ولا برد الشتاء، يواجه ملايين النازحين في اليمن واقعًا إنسانيًا بالغ القسوة، مع استمرار النزاع لأكثر من عشر سنوات وتراجع حاد في الدعم الإنساني، في وقت تعتمد فيه نحو 80 في المئة من السكان على المساعدات، فيما تصف الأمم المتحدة الوضع في البلاد بأنه الأسوأ إنسانيًا على مستوى العالم.
ومع دخول عام 2026، تبدو ملامح الأزمة أكثر قتامة، إذ يتقاطع النزاع المستمر مع الجوع وانعدام الإيواء وتدهور الخدمات الصحية والتعليمية، وسط عجز الاستجابة الدولية عن مواكبة الاحتياجات المتصاعدة للنازحين الذين دفعهم النزاع القسري إلى ترك منازلهم وأراضيهم ومصادر رزقهم.
فاطمة أحمد، وهي نازحة تبلغ من العمر 56 عامًا في مخيم الكدحة، تقول إن النزاع لم يكتفِ بطردهم من بيوتهم، بل سلبهم الأرض والمواشي ومصادر العيش، وتركهم بلا أي شكل من أشكال الاستقرار. وتشير إلى أن المساعدات التي تصل إلى المخيم شحيحة ولا تلبي الحد الأدنى من الاحتياجات، مع افتقار الأسر للمواد الغذائية الأساسية كالدقيق والزيت، إلى جانب غياب البطانيات والفُرُش وشحّ المياه الصالحة للشرب.
ولا تتوقف المعاناة عند حدود الغذاء والمأوى، إذ يمتد تأثيرها إلى القطاع الصحي شبه المنهار داخل مخيمات النزوح. وتوضح النازحة لول محمد، البالغة من العمر 48 عامًا، أن النساء الحوامل يفتقرن إلى وجود وحدات طبية أو صيدليات قريبة، مؤكدة أن الوصول إلى المرافق الصحية قد يستغرق ساعتين أو ثلاث ساعات، ما يعرّض الحوامل لمخاطر جسيمة، وقد يؤدي إلى الوفاة قبل تلقي الرعاية اللازمة. كما تشير إلى أزمة مياه خانقة تضطر معها الأسر لقطع مسافات طويلة قد تصل إلى ثلاث ساعات لجلب المياه من الأودية المجاورة.
ومع حلول الشتاء، تتحول الخيام الممزقة إلى عبء إضافي يهدد حياة النازحين، حيث لا توفر أي حماية من البرد القارس. هشاشة المأوى، ونقص البطانيات، وغياب وسائل التدفئة، تجعل الأسر عرضة للأمراض، فيما يصبح الحصول على العلاج مرتبطًا بالقدرة المالية، ما يضاعف هشاشة الفئات الأشد ضعفًا، ولا سيما الأطفال والحوامل والمرضى.
وتروي النازحة لول علي فصول نزوح متكرر هربًا من القصف، قائلة إن أسرتها تنقلت بين مناطق عدة دون أن تحمل معها أي شيء، مشيرة إلى أن احتياجاتهم الأساسية من غذاء ودفء أصبحت حلمًا بعيد المنال. وتؤكد أن الخيام التي تأويهم ممزقة وغير صالحة للاستخدام، مطالبة بتوفير خيام جديدة ومفارش ومواد إغاثية عاجلة، بعد أن عجزت الأسرة عن علاج زوجة ابنها التي أصيبت بمرض نتيجة البرد القارس.
وتتكرر هذه الشهادات في مخيمات النزوح بمختلف المناطق، حيث يعيش النازحون منذ سنوات في خيام لم تُستبدل رغم تقادمها، ما يعكس فشلًا إنسانيًا واسعًا في توفير الحد الأدنى من الحماية الأساسية للعائلات المتضررة.
وبحسب مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية (أوتشا)، فإن خطة الاستجابة والاحتياجات الإنسانية لليمن لعام 2025 لم تتلقَّ سوى 27.8 في المئة من إجمالي التمويل المطلوب، والبالغ 2.48 مليار دولار، الأمر الذي انعكس بشكل مباشر على قدرة المنظمات الإنسانية على توفير الغذاء والمأوى والرعاية الصحية لملايين المحتاجين.
وتقدّر الأمم المتحدة عدد النازحين في اليمن بنحو 4.8 مليون شخص، يعيش كثير منهم في ملاجئ مؤقتة لا توفر سوى حماية محدودة من قسوة الطقس، مع فرص ضئيلة للحصول على الخدمات الأساسية. وفي إحاطة حديثة أمام مجلس الأمن، أكد مسؤولون أمميون تفاقم الأزمة الإنسانية مع بداية عام 2026، مشيرين إلى تزايد الاحتياجات الإنسانية وتقلص الوصول إلى المحتاجين نتيجة نقص التمويل، ما يحرم ملايين اليمنيين من المساعدات اللازمة للبقاء على قيد الحياة.
وفي السياق ذاته، رصدت المنظمة الدولية للهجرة نزوح أكثر من 13 ألف شخص خلال الربع الأخير من عام 2025، موزعين على أكثر من ألفي أسرة، بزيادة ملحوظة مقارنة بالأرباع السابقة، مع تركز موجات النزوح في محافظات مأرب وتعز والحديدة وشبوة وحضرموت، حيث شكّل النزاع المسلح السبب الرئيس لغالبية حالات النزوح، إلى جانب أسباب اقتصادية متفاقمة.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

زر الذهاب إلى الأعلى