المرجع الشيرازي: الغفلة عن العِبرة تقود الإنسان لخسارة العمر والدنيا تختصر بين القناعة والشهوة

المرجع الشيرازي: الغفلة عن العِبرة تقود الإنسان لخسارة العمر والدنيا تختصر بين القناعة والشهوة
أكد المرجع الديني الأعلى سماحة آية الله العظمى السيد صادق الحسيني الشيرازي، أن غفلة الإنسان عن الاستفادة من تجارب الصالحين والأجيال السابقة تمثل أحد أخطر أسباب الانحراف الأخلاقي وخسارة العمر، مشدداً على أن الدنيا، رغم اتساعها وتعدد مغرياتها، تختصر في معادلة واضحة قوامها القناعة أو الانسياق خلف الشهوات.
وأوضح سماحته، في محاضرة له ضمن سلسلة «نبراس المعرفة»، أن المؤمنين يدركون طبيعة الدنيا ومسالكها الملتوية، ويحسنون التعامل مع منعرجاتها ومهالكها، في مقابل من ينخدع بملذاتها الزائلة ويقنع نفسه بمشروعية المحرمات، غير ملتفت إلى تسارع الزمن واقتراب النهاية. وأشار إلى أن أخطر ما يواجه الإنسان هو الغفلة عن مرور العمر، إذ لا يستيقظ كثيرون إلا عند لحظة الموت، حين تتجسد أمامهم أعمالهم وأخطاؤهم، لكن بعد فوات الأوان.
وبيّن المرجع الشيرازي أن الإنسان، مهما طالت سنوات حياته، سيرى الدنيا عند ساعة الرحيل وكأنها لحظات عابرة، مؤكداً أن الأعمال وحدها هي التي تبقى شاهدة على مسيرة الإنسان، فيما تنقضي الأيام والشهور بلا رجعة. وتساءل سماحته عن سبب إصرار بعض الناس على الاستمرار في أعمال السوء، رغم وضوح عواقبها، وإمكانية التدارك والتوبة قبل النهاية.
وأشار إلى أن الفرق يتجلى بوضوح عند لحظة الموت، حيث يفرح المؤمن لأنه أحسن استثمار عمره، وحافظ على إيمانه وتجنب الحرام، فيما يندم الظالم والعاصي على لذات انتهت وبقيت تبعاتها الثقيلة. ولفت إلى أن المشكلة الكبرى تكمن في أن الأجيال المتعاقبة لا تتعظ غالباً بمن سبقها، رغم وضوح مصائر من انغمسوا في الدنيا وانشغلوا بملذاتها.
وأكد سماحته أن الدنيا لا تخلو من ملذات مباحة، إلا أن الزهد والقناعة يبقيان الخيار الأسمى، محذراً من تلويث النفس بالمحرمات الواضحة. وبيّن أن جوهر الصراع الداخلي لدى الإنسان يتمثل بين العقل الذي يدعو إلى القناعة والرضا بما قسمه الله، والنفس الأمارة التي تدفع نحو الشهوات والمظالم بلا حد.
وختم المرجع الشيرازي بالتأكيد على ضرورة الاقتداء بالنماذج الصالحة، والتعلم من أصحاب المواقف العظيمة والخصال الحميدة، والأخذ بالعبرة من سيرة الظالمين لتجنب مسالكهم، مشدداً على أن مصير الإنسان تصنعه أعماله وأفكاره وسلوكياته، فإما أن تقوده إلى النعيم، أو تجره إلى الخسارة في الدنيا والآخرة.




