العراق

نقل معتقلي د1عش.. حل لمشكلة الإرهـ،ـاب أم عبء أمني على العراق؟

نقل معتقلي د1عش.. حل لمشكلة الإرهـ،ـاب أم عبء أمني على العراق؟

بعد الإعلان عن الاتفاق على نقل معتقلي د1عش من سجون سوريا إلى مراكز احتجاز في العراق، تبرز تساؤلات فيما إذا كان هذا الإجراء يشكل حلًا فعليًا لتحجيم الخطر الإرهـ،ـابي، أم أنه مجرد نقل للمشكلة إلى العراق.
في ظل تحولات أمنية متسارعة تشهدها الساحة السورية ووسط تراجع القدرة على ضبط أخطر ملفات ما بعد الحرب على تنظيم د1عش، يعود ملف المعتقلين الدواعش ليفرض نفسه بقوة على أجندة الإقليم.
وما بين هشاشة مراكز الاحتجاز في شمال شرقي سوريا وتغير موازين السيطرة على الأرض، برز خيار نقل المعتقلين إلى العراق بوصفه حلا عاجلا لتفادي سيناريوهات الفوضى والهروب الجماعي، غير أن هذا الخيار رغم ما يحمله من مبررات أمنية يفتح الباب أمام تساؤلات عميقة تتجاوز البعد التكتيكي لتطال مستقبل إدارة التهديد الإرهـ،ـابي وحدود المسؤولية الإقليمية وقدرة الدول المعنية على منع إعادة إنتاج الخطر بصيغ أكثر تعقيدا.
من منظور أمني، يرى الخبير مجاشع التميمي، ان “العملية تأتي كرد فعل مباشر على تفكك القدرة الاحتجازية لقوات سوريا الديمقراطية في مناطق شمال شرق سوريا، ما خلق ثغرات خطيرة يمكن أن تؤدي إلى هروب عناصر إرهـ،ـابية عالية الخطورة. النقل إلى العراق، اذن، ليس مجرد إجراء إنساني أو إداري، بل خطوة لتقليل التهديدات الأمنية المباشرة على الأرض”.
مع ذلك، يرى التميمي في حديث أن “تحميل العراق عبئًا بهذه الأعداد يطرح تحديات معقدة، أبرزها: ضمان القدرة على الرقابة والاستخبارات، تأمين مراكز الاحتجاز ضد الهجمات، وضمان المحاكمات القضائية العادلة للمعتقلين. إذا لم يكن هناك برنامج متكامل لإدارة هؤلاء المعتقلين بعد النقل، فإن العملية قد تتحول من حل مؤقت إلى نقل المشكلة فقط إلى بغداد، مع مخاطر إعادة التجنيد أو الهروب أو استغلال العناصر المعتقلة لأغراض إرهـ،ـابية جديدة داخل العراق”.
من الناحية الاستراتيجية، هذا التحرك يعكس محدودية الخطط الأميركية طويلة المدى لمكافحة د1عش بعد الانتصار العسكري، ويضع العراق في موقع مسؤولية مباشرة تجاه تهديد إرهـ،ـابي مستمر، بحسب التميمي الذي أشار إلى أن “نجاح هذه الخطوة يعتمد على قدرة السلطات العراقية على دمج الإجراءات الأمنية والاستخباراتية والقضائية بشكل متكامل، مع التنسيق الوثيق مع التحالف الدولي، لضمان ألا تصبح مراكز الاحتجاز مجرد نقاط ضعف جديدة في الأمن الإقليمي”.
في خطوة تحمل أبعادًا أمنية وسياسية معقّدة، أعلنت القيادة المركزية الأميركية (سنتكوم) إطلاق مهمة جديدة لنقل معتقلي تنظيم د1عش من شمال شرقي سوريا إلى العراق، في إجراء وصفته واشنطن بأنه ضروري لمنع هروب عناصر مصنّفة عالية الخطورة، وضمان بقائهم في مراكز احتجاز “آمنة ومنضبطة”.
غير أن هذه الخطوة، رغم مبرراتها الأمنية، تضع العراق أمام اختبار ثقيل الكلفة، وتفتح نقاشًا واسعًا حول حدود القدرة على الاحتواء، ومخاطر تحويل الحل المؤقت إلى أزمة طويلة الأمد.
بحسب سنتكوم، بدأت العملية بنقل 150 عنصرًا من د1عش من سجون محافظة الحسكة إلى موقع داخل الأراضي العراقية، مع توقعات بوصول عدد المنقولين إلى نحو 7 آلاف معتقل.
ويأتي هذا التحرك في ظل تراجع القدرة الاحتجازية لقوات سوريا الديمقراطية (قسد)، وتصاعد التحذيرات من احتمالات الفوضى أو الهروب الجماعي، خصوصًا في مخيمات وسجون تشهد هشاشة أمنية متزايدة.
قائد القيادة المركزية الأميركية، الأدميرال براد كوبر، أكد أن بلاده تنسق بشكل وثيق مع الحكومة العراقية وشركائها الإقليميين، معتبرًا أن النقل المنظم لمعتقلي د1عش “أمر بالغ الأهمية لمنع تهديد مباشر للأمن الإقليمي والدولي”، وضمن ما تسميه واشنطن “السعي إلى الهزيمة النهائية للتنظيم”.
في المقابل، تسعى الحكومة العراقية إلى تبديد المخاوف، إذ كشف مصدر سياسي أن القضاء العراقي سيتولى تدقيق ملفات معتقلي د1عش القادمين من سوريا، مؤكدًا أن العملية لا تشكل تهديدًا للأمن القومي ولا تعني عودة سيناريو 2014.
وأوضح المصدر أن العراق جهّز مراكز احتجاز لاستقبال المعتقلين على دفعات، بالتنسيق مع سوريا والتحالف الدولي، بما يضمن “العدالة الجنائية”.
كما أعلن الناطق باسم القائد العام للقوات المسلحة، صباح النعمان، تسلّم الوجبة الأولى التي تضم 150 عنصرًا إرهـ،ـابيًا من العراقيين والأجانب، مؤكدًا أن القرار جاء بعد اجتماع طارئ للمجلس الوزاري للأمن الوطني، وأن المعتقلين سيودَعون المؤسسات الإصلاحية الحكومية وفق تقدير الموقف الأمني والميداني.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

زر الذهاب إلى الأعلى