تحقيق صحفي: شبكة تستهدف صور المحجبات في السويد

تحقيق صحفي: شبكة تستهدف صور المحجبات في السويد
كشف تحقيق صحفي أن شركات ومؤسسات سويدية، من بينها جهات حكومية وجامعات، تواجه حملة منسقة تقودها شبكة تُدعى “قوة المرأة 4.0” (Kvinnokraft 4.0)، تهدف إلى إزالة صور النساء والفتيات المحجبات من المواد الإعلامية والإعلانية العامة.
ووفق التحقيق الذي أجرته صحيفة Dagens ETC، تقدم Kvinnokraft الحجاب على أنه “رمز لقمع النساء” و”امتداد للشريعة”، وتدّعي أن ظهوره في الحملات الرسمية يخالف القيم السويدية. وتستخدم أساليب ضغط رقمية مثل التعليقات الجماعية، والرسائل الإلكترونية، والمكالمات الهاتفية، لإجبار المؤسسات على سحب صور المحجبات من منصاتها، مبررة تحركها بحماية حقوق النساء والأطفال.
وكشفت الصحيفة أن ناشطين من اليمين المتطرف يشاركون في حملات الشبكة التي تأسست في ربيع 2025. ومن الجهات التي رضخت لهذه الضغوط هيئة المساواة بين الجنسين وبلدية سوندسفال.
وتنفي الشبكة على موقعها استهداف المسلمين في السويد، ولكنها خصصت صفحة كاملة تنتقد الإسلام. وقالت فيها إن الإسلام ليس مجرد دين شخصي، بل يشمل أيضاً أيديولوجيا سياسية ونظاماً قانونياً هو الشريعة، وترى أنه يتعارض مع القانون السويدي العلماني وحقوق الإنسان.
وقالت إن عملها “يسلط الضوء على كيفية تأثير الشريعة، على حرية الأطفال والنساء في السويد”.
وأشارت إلى إنها تكشف “كيف تقوم شركات وسلطات عن غير قصد، بإضفاء الشرعية على اضطهاد النساء من خلال القبول غير النقدي للشريعة، وعلى الاضطهاد المؤسسي للنساء الذي يتعارض مع القانون السويدي والمساواة بين الجنسين”.
أستاذ الفلسفة والدراسات الإسلامية في جامعة أوبسالا، محمد فضل هاشمي، وصف الحملة بأنها “تأثير منظم ذي طابع إسلاموفوبي”. وأضاف “هذه ليست مناقشة ديمقراطية، بل محاولة لإقصاء المسلمين من الفضاء العام”.
وقال: “نحن نعيش في ديمقراطية صدّقت على الاتفاقية الأوروبية وعلى الإعلان العالمي لحقوق الإنسان الذي يضمن حرية الدين. فبذلك يمكن للمرء أن يقول إن الرجال اليهود الذين يرتدون الكيباه أو النساء اليهوديات الأرثوذكسيات اللواتي يرتدين الشعر المستعار هنّ أيضًا امتداد للشريعة اليهودية، وأن ذلك لا يتماشى مع القانون السويدي.”
التحقيق كشف أن من بين أبرز النشطاء في الشبكة شخصية تُعرف باسم “آنا إنفيديل” أو “آنا أوبشِن”، وهي ناشطة يمينية متطرفة سبق أن نظّمت مظاهرات مناهضة للمسلمين ونشرت محتوى تحريضي على الإنترنت.
وتشير الصحيفة إلى أن الشبكة جهّزت نصوصاً جاهزة للمراسلات، تستخدمها لحشد أتباعها في الضغط على مؤسسات من بينها بلديات، جامعات، مدارس، وجهات حكومية.
من بين المؤسسات التي استجابت لضغوط الشبكة، هيئة المساواة بين الجنسين (Jämställdhetsmyndigheten) التي حذفت في يونيو 2025 صورة لفتاة محجبة من موقعها الإلكتروني، وعدّلت سياستها بشأن الصور، بحيث تُمنع صور الفتيات المحجبات دون 12 عاماً من الاستخدام في المواد التوضيحية.
وأكد المتحدث باسم الهيئة، سايمون فالك، أن Kvinnokraft كانت من الجهات التي تواصلت معهم، وقال: “راجعنا المسألة ووجد المدير العام أن استخدام الصورة قد لا يتماشى مع سياسة الهيئة، فتم سحبها”.
غير أن القرار أثار انتقادات من داخل الهيئة وخارجها. واعتبرت ماريا ياكوبسون من مكتب مكافحة التمييز في غرب السويد أن “الاستجابة لضغوط جهة غير معروفة الخلفية يهدد المبادئ الديمقراطية”، ودعت إلى التحقق من الجهات التي تمارس الضغط قبل اتخاذ قرارات رسمية.
وفي سبتمبر الماضي، نشرت شركة مختصة بصحة الفم إعلاناً على فيسبوك تظهر فيه وئام عبد الغني، أخصائية صحة فم ترتدي الحجاب، وهي تتحدث عن أمراض اللثة. سرعان ما غمرت التعليقات المسيئة صفحة الإعلان، وركزت الانتقادات على حجاب وئام، ووصفه البعض بأنه “رمز للقمع”، فيما اتهم آخرون الشركة بـ”نشر دعاية إسلاموية”.
وعبرت وئام عبد الغني، المقيمة في أوبسالا، عن صدمتها من حجم الكراهية. وقالت للصحيفة: “أنا أخصائية صحة فم مرخّصة وأعمل على نشر التوعية الصحية. ارتداء الحجاب قراري الشخصي، وهو جزء من هويتي الدينية”.
وأضافت أن والدتها اكتشفت التعليقات المسيئة وتأثرت بها بشدة، ما تسبب بحالة من القلق والخوف داخل العائلة.
من بين الأشخاص الذين هاجموا صورة وئام، كانت أنيت هورتيغ أندرشون، وهي سياسية عن حزب المحافظين في مجلس بلدية فيرنمو. ونشرت تعليقاً موجهاً إلى والدة وئام تطالبها بتفسير سبب ارتداء ابنتها للحجاب، واعتبرته “زيّاً غير مناسب في بلد علماني”.
وشاركت تعليقها لاحقاً في صفحة Kvinnokraft 4.0 على فيسبوك، حيث تلقت دعماً من مؤسِسة الشبكة كارولين ثيلنينغ.
ولم تقتصر الحملة على صور النساء المحجبات فقط، بل امتدت إلى مناسبات مدرسية. ففي أكتوبر 2025، نشرت مدرسة “كونسكابسكولان” في تريلبوري صوراً لطلاب الصف الخامس خلال زيارتهم لمسجد في مالمو.




