تجمّع احتجاجي في مونتريال رفضًا لمشروع قانون تعزيز العلمانية في كيبيك

تجمّع احتجاجي في مونتريال رفضًا لمشروع قانون تعزيز العلمانية في كيبيك
شهدت مدينة مونتريال، تجمّعًا سلميًا أمام مكتب رئيس حكومة مقاطعة كيبيك، شارك فيه عشرات المواطنين والناشطين، للتنديد بمشاريع وقوانين العلمانية التي أُقرّت أو أُعلن عنها في السنوات الأخيرة، وعلى رأسها مشروع قانون جديد يهدف إلى تعزيز العلمانية في المؤسسات العامة.
ودعا منظمو التجمّع إلى رفع صوت موحّد رفضًا لما وصفوه بانتهاكات تمسّ ميثاق الحقوق والحريات في كيبيك، مؤكدين أن القوانين المطروحة لا تحمي المساواة كما يُروَّج لها، بل تؤدي عمليًا إلى التمييز، ولا سيما بحق النساء المنتميات إلى أقليات دينية.
ويأتي هذا التحرك في ظل تصاعد الجدل حول مشروع القانون الجديد، الذي أثار مخاوف واسعة داخل أوساط مجتمعية وحقوقية، بسبب تأثيره المباشر على حرية المعتقد والحق في العمل، خصوصًا بعد ورود تقارير عن تلقي موظفات رسائل تحذيرية من إدارات مؤسساتهن، تهددهن بالفصل في حال عدم الامتثال للتأويلات الجديدة لقوانين العلمانية، رغم وجود بنود قانونية تمنع التطبيق بأثر رجعي.
وأشار مشاركون في التجمّع إلى أن هذه السياسات خلقت مناخًا من القلق والإقصاء، معتبرين أن استهداف الرموز الدينية، وخاصة الحجاب، لا ينسجم مع القيم المعلنة للتعددية والحرية التي تقوم عليها كندا. كما عبّر متضامنون من خلفيات غير مسلمة عن رفضهم لما وصفوه بسلب تدريجي للحقوق، محذرين من أن التمييز ضد فئة واحدة يفتح الباب لاحقًا للمساس بحقوق فئات أخرى.
وأكد المتظاهرون أن حرية الدين لا تعني فرض العلمانية بالقوة، بل ضمان حياد الدولة واحترام خيارات الأفراد، داعين إلى حماية حقوق الأقليات وعدم إخضاعها لمنطق الأغلبية أو الحسابات السياسية. كما شددوا على أن الدولة مطالَبة بمعالجة القضايا الملحّة التي تمس حياة المواطنين، مثل الأوضاع الاقتصادية والخدمات الصحية والسكن، بدل تحويل النقاش العام نحو قضايا هوية تُستخدم لإثارة الانقسام.
ويعكس هذا التجمّع تنامي الاعتراض الشعبي على مسار تشريعي يرى فيه منتقدوه خروجًا عن روح الحياد، وتحولًا للعلمانية من إطار قانوني لحماية الحريات إلى أداة إقصاء تمسّ كرامة الأفراد وحقهم في التعليم والعمل والمشاركة الكاملة في المجتمع.




