ملف السجون في شمال وشرق سوريا يدخل مرحلة الخطر مع تصاعد المواجهات

ملف السجون في شمال وشرق سوريا يدخل مرحلة الخطر مع تصاعد المواجهات
دخل ملف السجون في شمال وشرق سوريا مرحلة بالغة الخطورة، مع تحوّله إلى ساحة اشتباك مفتوحة تهدد الأمن المحلي والإقليمي، في ظل تصاعد التوتر بين «قوات سوريا الديمقراطية» والقوات الموالية للحكومة السورية، وسط انهيار تفاهمات أمنية هشة لم تُنفَّذ فعليًا على الأرض.
وشهد يوم أمس الاثنين اندلاع مواجهات عنيفة في مناطق شمال شرقي البلاد، تمحورت بشكل أساسي حول السجون التي تديرها «قسد» وتضم آلاف العناصر من تنظيم «د1عش» الإرهـ،ـابي، في تطور ينذر بتداعيات أمنية جسيمة وإمكانية عودة الفوضى والانفلات.
وأعلنت القوات الموالية للحكومة السورية فرض حظر تجول كامل في مدينة الشدادي ومحيطها جنوب الحسكة، متهمة «قسد» بإطلاق سراح عناصر من «د1عش» من سجن المدينة، في حين نفت «قسد» هذه الاتهامات، مؤكدة أن فقدان السيطرة على السجن جاء نتيجة هجمات متكررة ومحاولات اقتحام مسلحة.
ووفق تقارير إعلامية متقاطعة، فرّ نحو 1500 عنصر من تنظيم «د1عش» من سجن الشدادي، في واحدة من أخطر عمليات الفرار الجماعي منذ سنوات، بينما تحدثت مصادر رسمية عن إلقاء القبض على نحو 90 عنصرًا فقط، ما يعكس حجم الثغرة الأمنية وخطورة الوضع الميداني.
وفي خضم التطورات، أعلنت القوات الموالية للحكومة السورية دخول مدينة الشدادي وبدء عمليات أمنية لملاحقة الفارين، في حين اعتبرت «قسد» هذه التحركات خرقًا لاتفاق وقف إطلاق النار المعلن قبل ذلك بيوم، وسط تبادل حاد للاتهامات بين الطرفين.
كما أفادت «قسد» بسقوط قتلى وجرحى في صفوفها خلال اشتباكات قرب سجن «الأقطان» في محافظة الرقة، مؤكدة خروج بعض السجون عن سيطرتها، ومحملة الطرف الآخر مسؤولية تعريض المنطقة لـ«كارثة أمنية» عبر تحويل منشآت احتجاز عناصر التنظيم إلى ساحات قتال.
وتحتجز «قسد» آلافًا من عناصر تنظيم «د1عش» في سبعة سجون، بينهم أجانب، منذ هزيمة التنظيم عام 2019، إلا أن استمرار الخلافات وغياب إدارة موحدة لهذا الملف جعلا تلك السجون بؤر توتر دائمة تهدد بإعادة تنشيط التنظيم.
وتأتي هذه التطورات عقب الإعلان عن اتفاق لوقف إطلاق النار وتسوية شاملة بين دمشق و«قسد»، غير أن الاشتباكات الأخيرة أظهرت هشاشة التفاهمات وسرعة انهيارها، ما يعمّق المخاوف من تداعيات أمنية خطيرة تطال سوريا والمنطقة بأكملها.




