غير مصنف

تجنيد الأطفال في مناطق سيطرة «قسد»… انتهاكات موثقة وإشكاليات قانونية جسيمة

يُعدّ تجنيد الأطفال في النزاعات المسلحة من أخطر الانتهاكات التي يجرّمها القانون الدولي الإنساني وقانون حقوق الإنسان، لما ينطوي عليه من اعتداء مباشر على حق الطفل في الحماية والحياة الآمنة والتعليم، وتقويض مستقبله النفسي والاجتماعي. وفي السياق السوري، برزت هذه الظاهرة بوصفها إحدى الإشكاليات المعقّدة المرتبطة بأطراف النزاع، وفي مقدمتها المناطق الخاضعة لسيطرة قوات سوريا الديمقراطية «قسد»، حيث وثّقت منظمات دولية ومحلية ممارسات متكررة لتجنيد القاصرين.
وبحسب الأطر القانونية الدولية، يُحظر بشكل قاطع تجنيد أي شخص دون سن الثامنة عشرة من قبل جماعات مسلحة غير تابعة لدولة، وذلك استنادًا إلى البروتوكول الاختياري لاتفاقية حقوق الطفل بشأن إشراك الأطفال في النزاعات المسلحة. كما يصنّف نظام روما الأساسي للمحكمة الجنائية الدولية تجنيد الأطفال دون سن الخامسة عشرة أو استخدامهم في الأعمال العدائية بوصفه جريمة حرب تستوجب المساءلة الجنائية.
وتشير تقارير موثقة صادرة عن جهات، من بينها لجنة التحقيق الدولية المستقلة والشبكة السورية لحقوق الإنسان، إلى أن تجنيد الأطفال في مناطق سيطرة «قسد» اتخذ في كثير من الحالات نمطًا متكررًا، يقوم على الاستدراج أو الخطف، يعقبه عزل الطفل عن أسرته وقطع صلته بمحيطه الاجتماعي. وترتبط هذه الوقائع بوجود معسكرات تدريب يُنقل إليها القاصرون، بما يعمّق من حالة العزل ويصعّب وصول ذويهم إليهم.
وتُظهر الوقائع أن الانتهاكات لا تقتصر على فعل التجنيد وحده، بل تمتد إلى الحرمان التعسفي من الحرية، وانتهاك الحق في الحياة الأسرية، وتقويض الضمانات المرتبطة بحماية الفضاءات المدنية، ولا سيما المدارس، التي يفترض أن تكون مناطق آمنة ومحايدة. كما وثّقت تقارير محاولات لاستقطاب الأطفال عبر إغراءات مادية أو معنوية، أو استغلال بيئات تعليمية محلية، ما يثير مخاوف قانونية مضاعفة تتعلق بعسكرة التعليم.
وفيما يتعلق بأسر الأطفال المجنّدين، أفادت تقارير بتعرّض بعض العائلات لضغوط وتهديدات بهدف ثنيها عن الإبلاغ أو المطالبة بإعادة أبنائها، فضلًا عن تسجيل حالات منع أو تقييد التواصل والزيارة، ما يمسّ الحق في معرفة المصير وطلب الانتصاف، ويضاعف الأثر النفسي والاجتماعي على العائلات.
وتؤكد مصادر حقوقية أن معالجة هذه الظاهرة تتطلب التزامًا واضحًا بوقف جميع أشكال تجنيد الأطفال، وضمان إعادتهم الآمنة إلى أسرهم، وتأمين برامج متخصصة لإعادة التأهيل النفسي والتعليمي، بما ينسجم مع المعايير الدولية لحماية الطفل. كما تشدد على أهمية المساءلة والشفافية، وتهيئة بيئة قانونية وإنسانية تضمن عدم تكرار هذه الانتهاكات، وصون حقوق الأطفال باعتبارهم الفئة الأكثر هشاشة في سياق النزاعات المسلحة.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

زر الذهاب إلى الأعلى