المرجعية

الجلسات العلمية للمرجع الشيرازي… رافعة فكرية تُعيد تشكيل الخطاب الديني المعاصر

الجلسات العلمية للمرجع الشيرازي… رافعة فكرية تُعيد تشكيل الخطاب الديني المعاصر

تشهد الجلسات العلمية لسماحة المرجع الديني الأعلى آية الله العظمى السيد صادق الحسيني الشيرازي، حضوراً لافتاً في الوسط العلمي والحوزوي، بعدما تحولت إلى مكوّن معرفي متقدم يواكب احتياجات المجتمع ويعيد صياغة الخطاب الديني وفق رؤية ترتبط بالنص وتتحرك في قلب الواقع. فهذه الجلسات لم تعد امتداداً تقليدياً لدروس البحث الخارج، بل أصبحت بنية معرفية فاعلة تجمع بين المنهج الفقهي العميق وتشكيل الوعي الفكري، وتفتح المجال لحوار علميّ حرّ يستوعب التعدد الاجتهادي دون إقصاء.
وتتميز هذه الجلسات برؤية فكرية تعتبر المرجعية منظومة رسالية مسؤولة عن بناء الوعي وصياغة الاتجاهات العامة للمجتمع، انطلاقاً من مدرسة علمية تأثرت بالمنهج التجديدي للمرجع الراحل السيد محمد الحسيني الشيرازي قدس سره. ويقدَّم الفقه فيها باعتباره نظاماً ينظم حياة الإنسان وفق مقاصد الشريعة، لا مجرد أحكام منفصلة عن واقع الناس.
ويُدار البحث فيها بمنهج يربط النظرية بالتطبيق، حيث تُدرس المسائل الفقهية ضمن سياقاتها الإنسانية والاجتماعية، ويُعرض الرأي الفقهي بوصفه نتاج استدلال مفتوح للنقاش. وقد رسّخت هذه المقاربة ثقافة النَّقْد البنّاء والفهم التحليلي، بعيداً عن الانفعال أو الجمود، بما يحفظ للنص مكانته ويمنح العقل دوره الطبيعي.
كما أسهمت هذه الجلسات في توثيق العلاقة بين المرجعية والمجتمع، عبر تناول قضايا الأسرة والشباب والحرية والعنف والعلاقة مع الآخر بلغة علمية واضحة ومباشرة، الأمر الذي جعلها مساحة تواصل معرفي مفتوح يلامس حاجات الناس وأسئلتهم.
ومع انتشارها إعلامياً عبر القنوات الفضائية، انتقلت الجلسات من إطار النخب العلمية إلى فضاء عام، فأصبحت نافذة يطّلع من خلالها الجمهور على أسس الاستنباط الفقهي ومبانيه المنهجية، ما رفع مستوى الوعي الديني وحرّر المتلقي من الاكتفاء بالنتائج دون فهم مبانيها.
وتبرز في هذه الجلسات أيضاً السمة التربوية والأخلاقية التي تجعل العلم وسيلة للارتقاء الإنساني وتزكية النفس. فهي تقدم نموذجاً متوازناً للتدين يجمع بين الالتزام بالقيم والانفتاح الواعي على تحديات العصر.
وفي جوهرها، تمثل هذه الجلسات تجسيداً عملياً لمنهج أهل البيت عليهم السلام، إذ تُظهر المرجعية بوصفها قيادة علمية وأخلاقية حاضرة في الواقع الاجتماعي، تنقل تعاليم الأئمة من مستوى النظر إلى مستوى السلوك، وتربط التشريع ببناء الإنسان.
وبذلك، تواصل الجلسات العلمية لسماحة المرجع الشيرازي دورها في تجديد الخطاب الديني، وتعميق الوعي، وترسيخ منهج أهل البيت عليهم السلام بوصفه مشروعاً للحياة، وللعلم، وللإنسان.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

زر الذهاب إلى الأعلى