«كوريا تايمز» تفتح نقاش الهوية في زمن العولمة… الإسلام نموذجًا لحفظ الذاكرة والإنتماء

«كوريا تايمز» تفتح نقاش الهوية في زمن العولمة… الإسلام نموذجًا لحفظ الذاكرة والإنتماء
في طرحٍ فكري وإنساني لافت، نشرت صحيفة The Korea Times افتتاحية تسلّط الضوء على سؤال الهوية والذاكرة في عالمٍ تتسارع فيه العولمة وتتآكل فيه الخصوصيات الثقافية. المقال، الذي وقّعه الكاتب والإعلامي الكوري Kim Ji-su، انطلق من تجربة شخصية تحوّلت إلى قراءة أعمق لمعنى الجذور والانتماء في زمن الذوبان الثقافي.
ويروي الكاتب كيف أعاد له لقاء عابر مع صديقٍ مسلم في سنغافورة التفكير في مفهوم الهوية، ليس بوصفه حنينًا فرديًا، بل كحاجة إنسانية مشتركة. هذا اللقاء شكّل مدخلًا لفهم تجربة المسلمين المهاجرين، الذين نجحوا في الحفاظ على أصالتهم الدينية والثقافية داخل مجتمعات متعددة الأعراق، دون انغلاق أو صدام.
ويسلّط المقال الضوء على كتاب يوثّق تاريخ الجالية المسلمة المهاجرة في سنغافورة، مبرزًا دور المسجد باعتباره أكثر من مكان للعبادة، بل مركزًا لحفظ الذاكرة الجماعية، وركيزة للهوية، وجسرًا يربط الماضي بالحاضر. ويشير الكاتب إلى أن هذا النموذج أتاح للمسلمين وضوحًا في الانتماء، مكّنهم من الاندماج الإيجابي دون التفريط بالقيم أو الذوبان في الآخر.
ويعبّر الكاتب عن إعجابه بقدرة المسلمين على صون جذورهم عبر التوثيق والبحث التاريخي والتمسّك بالقيم، معتبرًا أن هذا الجهد لا يندرج ضمن نوستالجيا الماضي، بل يمثّل وعيًا حضاريًا يحمي الإنسان من الضياع في عالمٍ استهلاكي سريع التحوّل.
ومن التجربة الإسلامية، يعود المقال إلى السياق الكوري، متناولًا تقاليد تدوين الأنساب المعروفة باسم “جوكبو”، بوصفها محاولة لفهم الذات الجماعية، رغم ما رافقها تاريخيًا من اختلالات اجتماعية. ويطرح الكاتب تساؤلًا نقديًا حول إمكانية تحويل توثيق الجذور إلى أداة للعدالة والإنصاف، بدل أن تكون وسيلة للإقصاء أو التمييز.
وفي مقارنة غير مباشرة، يقدّم الكاتب تجربة المسلمين المهاجرين كنموذج متوازن يجمع بين الإيمان والهوية والانفتاح، ويرى في الإسلام عنصرًا فاعلًا في حماية الإنسان من فقدان المعنى، ومنحه بوصلة أخلاقية وثقافية في عالم مضطرب.
ويخلص المقال إلى أن البحث عن الجذور ليس شأنًا دينيًا أو ثقافيًا ضيقًا، بل حاجة إنسانية عالمية، وفي زمن تتآكل فيه الروابط الأسرية ويضعف فيه الإحساس بالذات، يقدّم النموذج الإسلامي درسًا عمليًا في حفظ الهوية دون العزلة عن الواقع المعاصر.




