شبكات نفوذ وتمويل ضخم… كيف تحوّلت الإسلاموفوبيا إلى صناعة منظّمة في الولايات المتحدة

شبكات نفوذ وتمويل ضخم… كيف تحوّلت الإسلاموفوبيا إلى صناعة منظّمة في الولايات المتحدة
تشير تقارير حقوقية وبحثية متزايدة في الولايات المتحدة إلى أن الإسلاموفوبيا لم تعد مجرد مواقف فردية أو خطابات متطرفة معزولة، بل تحولت إلى صناعة منظّمة تقف خلفها شبكات نفوذ واسعة وتمويل بملايين الدولارات، تستهدف تشويه الإسلام وإقصاء المسلمين من المجال العام، في مسار يهدد أسس الحرية الدينية والمساواة التي ينص عليها الدستور الأميركي.
المعطيات المتوفرة تكشف أن خطاب الكراهية ضد المسلمين بات جزءاً من منظومة متكاملة، تبدأ من جماعات ضغط ومراكز أبحاث خاصة، وتنتقل إلى منصات إعلامية وثقافية، قبل أن تُترجم إلى سياسات حكومية وتصريحات رسمية. وتشمل هذه السياسات قيود السفر، وبرامج المراقبة، وربطاً ممنهجاً بين الإسلام والإرهاب، إلى جانب توظيف الخطاب المعادي للمسلمين خلال الحملات الانتخابية لحشد الأصوات وبناء الخوف.
وتشير تقارير صادرة عن Council on American-Islamic Relations إلى وجود شبكة لا مركزية تضم منظمات وأفراداً يعملون بتنسيق واضح لنشر الخوف من المسلمين، عبر حملات إعلامية مدفوعة وأدوات ضغط قانونية متقدمة. هذه الشبكات، بحسب التقارير، أنفقت خلال السنوات الماضية عشرات الملايين من الدولارات لتغذية صورة نمطية تصوّر الإسلام كتهديد أمني وثقافي.
وفي تطور لافت، تتحدث تقارير حديثة عن تصعيد جديد في ما يوصف بـ«حرب الوعي»، عبر استخدام تقنيات الذكاء الاصطناعي لإنتاج محتوى دعائي مكثف، وتوظيف مؤثرين على منصات التواصل الاجتماعي لنشر خطاب معادٍ للمسلمين على نطاق واسع، ما يساهم في تعميق الصور النمطية وتأجيج العداء المجتمعي.
سياسياً، بات الخطاب المعادي للإسلام أكثر حضوراً وجرأة، مع تصاعد دعوات إقصائية، وحملات تشهير تستهدف قيادات ومؤسسات إسلامية، خصوصاً في مواسم الانتخابات، حيث ترتفع وتيرة التحريض بشكل ملحوظ. ويرى مراقبون أن هذا الخطاب لم يعد مجرد أداة سياسية، بل أصبح جزءاً من استراتيجية ممنهجة لتهميش شريحة واسعة من المجتمع الأميركي.
وقد انعكست هذه الأجواء بثمن بشري فادح، تمثل في تصاعد جرائم الكراهية التي استهدفت مسلمين، بينهم طلاب وأطفال، إضافة إلى هجمات على مساجد ومراكز إسلامية. وتؤكد منظمات حقوقية أن هذه الجرائم تمثل نتيجة مباشرة للتحريض المستمر، مشددة على أن الكراهية المنظمة ليست خطاباً عابراً، بل وقود عنف حقيقي يهدد أرواح الأبرياء والسلم الاجتماعي في البلاد.




