أوروبا

الأعلى منذ عقد.. مرصد الأزهر يحذّر من تصاعد التمييز ضد المسلمين في الاتحاد الأوروبي

الأعلى منذ عقد.. مرصد الأزهر يحذّر من تصاعد التمييز ضد المسلمين في الاتحاد الأوروبي

حذّر مرصد الأزهر لمكافحة التطرف من تصاعد غير مسبوق لمظاهر التمييز والعنصرية ضد المسلمين في دول الاتحاد الأوروبي، بعد تقرير حديث صادر عن وكالة الحقوق الأساسية التابعة للاتحاد الأوروبي (FRA)، كشف أن عام 2025 سجّل أعلى مستويات “الإسلاموفوبيا” خلال العقد الأخير.
وأوضح المرصد، تعليقاً على التقرير الذي نشره موقع «بارس توداي» الإسباني، أن العنصرية ضد المسلمين لم تعد تقتصر على حوادث فردية، بل تحوّلت إلى ظاهرة مؤسسية متغلغلة في الخطاب السياسي والإعلامي، ما يهدد بتآكل المصداقية الأخلاقية التي يتغنى بها الغرب في مجال حقوق الإنسان.
وبيّنت البيانات أن 47 في المئة من مسلمي الاتحاد الأوروبي تعرضوا لتمييز مباشر خلال عام 2025، مقارنة بـ39 في المئة عام 2016، في مؤشر يعكس تصاعداً خطيراً في وتيرة الإقصاء. وسُجّلت فنلندا أعلى معدلات التمييز في سوق العمل بنسبة بلغت 63 في المئة، فيما أحصت النمسا نحو 1500 جريمة كراهية، وهو الرقم الأعلى منذ عام 2015. كما رصد المرصد الإسباني لمكافحة العنصرية أكثر من 600 ألف محتوى عدائي ضد المسلمين خلال الأشهر الثمانية الأولى من العام الجاري.
وأشار التقرير إلى أن النساء المسلمات، ولا سيما المحجبات، كنّ الأكثر تضرراً، سواء في فرص العمل أو في الحياة العامة. وفي إسبانيا، أظهرت المعطيات أن 31 في المئة من المهاجرين المسلمين يشعرون بالتمييز العام، بينما واجه نحو 74.8 في المئة منهم صعوبات وتمييزاً حاداً عند محاولة الحصول على سكن.
وفي سياق متصل، فنّدت الأرقام الرسمية الإسبانية روايات اليمين المتطرف بشأن “الأعباء الاقتصادية” للمسلمين، حيث أظهرت أن المسلمين يساهمون بنحو 10 في المئة من إيرادات الضمان الاجتماعي مقابل استفادتهم من 1 في المئة فقط من نفقاته، كما يبلغ معدل نشاطهم المهني 69.3 في المئة، متجاوزاً معدل المواطنين الإسبان.
وسجّل التقرير تصاعداً مقلقاً في دول أوروبية عدة، إذ شهدت المملكة المتحدة أرقاماً قياسية في الحوادث المناهضة للإسلام، بينما ارتفعت الاعتداءات على المساجد في فرنسا تحت غطاء “العلمانية الصارمة”. وفي ألمانيا، جرى ربط قضايا الهجرة بالملف الأمني وتشديد الرقابة على الاحتجاجات السلمية المؤيدة لفلسطين، في حين رُصد في الدنمارك والنمسا ما وصفه التقرير بـ“تطبيع العنصرية” داخل الخطاب الرسمي.
وأكد مرصد الأزهر أن هذه المعطيات تمثل إدانة واضحة لتحوّل التمييز ضد المسلمين إلى نمط مؤسسي، محذّراً من استغلال الهوية الدينية كأداة سياسية، ومن ازدواجية المعايير في التعامل مع قضايا الحريات وحقوق الإنسان. وشدد على أن مواجهة هذه الأزمة تتطلب اعترافاً صريحاً بوجود عنصرية مؤسسية، وسنّ تشريعات ملزمة تجرّم الإسلاموفوبيا بعيداً عن الحسابات السياسية والانتخابية.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

زر الذهاب إلى الأعلى