تقارير أممية: شبح الجوع يطوّق ملايين السودانيين وسط استمرار الحرب واتساع الانتهاكات

تقارير أممية: شبح الجوع يطوّق ملايين السودانيين وسط استمرار الحرب واتساع الانتهاكات
حذّرت الأمم المتحدة من تفاقم الكارثة الإنسانية في السودان، مؤكدة أن 21.2 مليون شخص باتوا يواجهون خطر الجوع الشديد، في ظل تواصل الحرب واتساع رقعة النزوح. وأوضح بيان أممي أن المجاعة تأكد وقوعها في منطقتين، فيما ساهم تراجع القتال في بعض المناطق في توسيع نطاق عمليات برنامج الأغذية العالمي، ما أدى إلى انخفاض محدود في مستويات الجوع هناك.
ومع ذلك، تبقى ولايات دارفور في قلب المأساة. فقد كشفت منظمة أطباء بلا حدود عن روايات مرعبة أدلى بها الناجون من مدينة الفاشر، مركز ولاية شمال دارفور، بعدما سيطرت قوات الدعم السريع على المدينة وارتكبت انتهاكات واسعة النطاق ضد المدنيين. وأفادت المنظمة بأن مرضاها في منطقة طويلة تحدّثوا عن عمليات قتل جماعي وتعذيب وخطف مقابل فدية داخل المدينة وعلى طرق الهروب منها، مؤكدة أن شهاداتهم تثير القلق بشأن آلاف المفقودين.
وذكرت المنظمة أنها تعزز قدراتها الطبية في طويلة لتقديم الرعاية العاجلة، بما في ذلك جراحة الحرب، داخل مستشفى يعمل بطاقة 220 سريراً، إلى جانب توزيع المياه في مخيمات النازحين. وتصف أطباء بلا حدود الوضع في شمال دارفور بأنه ما يزال “حرجاً”، مشيرة إلى أن نحو 10 آلاف شخص ممن تعرّضوا لفظائع جماعية فرّوا إلى طويلة، وسط ظروف شديدة القسوة داخل مخيمات مكتظة.
وتشير تقديرات أممية إلى أن ما يقرب من 260 ألف مدني كانوا لا يزالون داخل الفاشر حتى أواخر أغسطس الماضي، فيما أعلنت منظمة الهجرة الدولية ارتفاع عدد النازحين من المدينة والقرى المحيطة بها إلى أكثر من 106 آلاف شخص منذ استيلاء الدعم السريع عليها في 26 أكتوبر. ولفتت المنظمة إلى أنها عاجزة، كغيرها من الهيئات الدولية، عن الوصول إلى الفاشر، محذّرة من سيناريو كارثي قُتل فيه عدد كبير من المدنيين أو احتُجزوا داخل المدينة بلا غذاء أو دواء.
كما حذّرت المنظمة من الظروف المأساوية في مخيمات طويلة، التي تستقبل بالفعل أكثر من 650 ألف نازح، بينهم 380 ألفاً وصلوا منذ أبريل 2025 عقب هجوم الدعم السريع على مخيم زمزم. وأكدت منسقة الطوارئ في أطباء بلا حدود، مريم لعروسي، أن المخيمات “تفتقر إلى الحد الأدنى من الموارد لتلبية الاحتياجات الأساسية”، وأن النازحين يصلون إليها في أوضاع إنسانية صعبة للغاية.
وتتعمّق الأزمة في ظل الحرب المستمرة منذ أبريل 2023 بين الجيش السوداني وقوات الدعم السريع، والتي أسفرت عن مقتل عشرات الآلاف وتشريد نحو 13 مليون شخص، في واحدة من أسوأ الكوارث الإنسانية في العالم. وتسيطر قوات الدعم السريع حالياً على ولايات دارفور الخمس باستثناء أجزاء من شمال دارفور، بينما يحتفظ الجيش بسيطرته على معظم ولايات السودان الأخرى، بما في ذلك العاصمة الخرطوم.




