تسهيلات دخول العراقيين إلى تونس تثير مخاوف من توسع مسارات الهجرة غير النظامية نحو أوروبا

تسهيلات دخول العراقيين إلى تونس تثير مخاوف من توسع مسارات الهجرة غير النظامية نحو أوروبا
أثارت تسهيلات دخول المواطنين العراقيين إلى تونس مخاوف من استغلالها من قبل شبكات تهريب البشر لفتح مسارات جديدة للهجرة غير النظامية نحو أوروبا، ولا سيما أمام الشباب القادمين من إقليم كردستان العراق، في ظل استمرار المخاطر المرتبطة برحلات العبور عبر البحر الأبيض المتوسط.
وكانت السلطات التونسية قد أعفت، في حزيران/يونيو 2024، حاملي جوازات السفر العراقية العادية من تأشيرة الدخول لأغراض السياحة، لمدة لا تتجاوز 15 يوماً مرة واحدة كل 180 يوماً، شريطة تقديم حجز فندقي مؤكد وتذكرة سفر ذهاباً وإياباً.
وتشير تقارير إلى أن بعض المهاجرين العراقيين باتوا يتخذون من تونس محطة عبور نحو السواحل التونسية أو الليبية، تمهيداً لمحاولة الوصول بحراً إلى الدول الأوروبية عبر شبكات التهريب.
وفي أيلول/سبتمبر الماضي، حذّرت السفارة العراقية في ليبيا العائلات من إرسال أبنائها عبر شبكات التهريب، فيما أعلنت متابعة مصير 18 مهاجراً عراقياً دخلوا الأراضي الليبية بصورة غير نظامية، وسط أنباء غير مؤكدة عن احتمال غرقهم أثناء محاولة عبور البحر المتوسط.
وقال رئيس المرصد التونسي لحقوق الإنسان، مصطفى عبد الكبير، إن شبكات تهريب المهاجرين تستغل تسهيلات السفر لتوسيع نشاطها واستحداث مسارات بديلة نحو أوروبا، مشيراً إلى أن تونس قد تتحول إلى إحدى محطات العبور للعراقيين.
وأوضح أن البيانات الرسمية لا توفر إحصاءات مستقلة تحدد أعداد العراقيين الذين استخدموا هذا المسار خلال عام 2026، رغم تداول معلومات عن تزايد أعدادهم، خصوصاً من إقليم كردستان.
وفي السياق، كشفت بيانات المنظمة الدولية للهجرة عن وصول 91 ألفاً و272 مهاجراً إلى أوروبا حتى 26 تشرين الأول/أكتوبر 2026، بينهم 78 ألفاً و77 عبر البحر، و13 ألفاً و195 عبر الطرق البرية، فيما بلغ عدد القتلى والمفقودين على مختلف مسارات الهجرة نحو أوروبا نحو 2488 شخصاً.
وأظهرت بيانات أممية أخرى وفاة أو فقدان 1757 مهاجراً في البحر الأبيض المتوسط خلال الأشهر الثمانية الأولى من العام الجاري، بينهم 938 على مسار وسط المتوسط، مقارنة بـ1265 ضحية ومفقوداً خلال الفترة نفسها من عام 2025.
وفي المقابل، تراجع عدد الوافدين بحراً إلى إيطاليا خلال الأشهر الثمانية الأولى من عام 2026 إلى 19 ألفاً و562 شخصاً، مقابل 42 ألفاً و693 خلال الفترة المقابلة من العام الماضي.
وشكّلت ليبيا نقطة الانطلاق الرئيسية لنحو 81% من الوافدين إلى إيطاليا، تلتها الجزائر بنسبة 10%، ثم تونس بنسبة 9%، ما يعكس استمرار دور سواحل شمال أفريقيا في حركة الهجرة نحو أوروبا، رغم تشديد الرقابة وارتفاع مخاطر الرحلات البحرية.




