البرلمان الأوروبي يدعو إلى حظر النقاب والبرقع في الأماكن العامة وسط جدل بشأن الحريات الدينية وحقوق المرأة

البرلمان الأوروبي يدعو إلى حظر النقاب والبرقع في الأماكن العامة وسط جدل بشأن الحريات الدينية وحقوق المرأة
أثار قرار جديد للبرلمان الأوروبي جدلاً بشأن الحريات الدينية وحقوق النساء المسلمات، بعدما أقرّ تعديلاً يدعم فرض قيود على ارتداء النقاب والبرقع في الأماكن العامة، مستنداً إلى اعتبارات الأمن والسلامة العامة والتماسك الاجتماعي، في خطوة أعادت النقاش حول حدود حرية المعتقد واللباس الديني في دول الاتحاد الأوروبي.
واعتمد البرلمان الأوروبي القرار في الثامن من أكتوبر/تشرين الأول 2026، بأغلبية 381 صوتاً مقابل 167 صوتاً معارضاً، وامتناع 15 نائباً عن التصويت، ضمن قرار أوسع يتناول ما يصفه البرلمان بـ«التغلغل الإسلامي السياسي» ونفوذ الشبكات المرتبطة بجماعة الإخوان المسلمين.
ونصّت الفقرة الثامنة من القرار على دعم التدابير الوطنية التي تحظر تغطية الوجه بالكامل، بما في ذلك النقاب والبرقع، في الأماكن العامة والأماكن المفتوحة للجمهور، مع الاستناد إلى مبررات تتعلق بالأمن والتماسك الاجتماعي وحماية الحقوق والحريات، ولا سيما حقوق المرأة.
واعتبر البرلمان أن هذه الإجراءات يمكن أن تسهم في تعزيز السلامة العامة وحماية الحريات الفردية، فيما أثار مضمون القرار تساؤلات بشأن مدى توافق الحظر الشامل مع حرية المعتقد والاختيار الشخصي للنساء المسلمات اللواتي يرتدين النقاب لأسباب دينية.
ورغم إقرار القرار بأغلبية الأصوات، فإنه لا يعني دخول حظر أوروبي موحد على النقاب والبرقع حيز التنفيذ، إذ يُعد موقفاً سياسياً صادراً عن البرلمان الأوروبي، وليس تشريعاً ملزماً يفرض الحظر تلقائياً على جميع الدول الأعضاء.
وتبقى صلاحية سنّ القيود المتعلقة بتغطية الوجه وتنفيذها من اختصاص الحكومات الوطنية، وفقاً للتشريعات والإجراءات القانونية المعمول بها في كل دولة، الأمر الذي يعني استمرار اختلاف السياسات المتعلقة باللباس الديني بين الدول الأوروبية.
ويأتي القرار في ظل نقاشات متواصلة داخل أوروبا بشأن العلاقة بين الأمن العام والحريات الدينية وحقوق المرأة، حيث يرى مؤيدو حظر تغطية الوجه بالكامل أنه إجراء يعزز الأمن والاندماج الاجتماعي، بينما يحذر معارضوه من انعكاساته على حرية المعتقد واحتمال مساهمته في زيادة التمييز ضد النساء المسلمات.
وتعيد هذه الخطوة تسليط الضوء على التحديات التي تواجهها الجاليات المسلمة في أوروبا، ولا سيما في ما يتعلق بممارسة الشعائر الدينية والحفاظ على الهوية الإسلامية، وسط دعوات إلى ضمان التوازن بين متطلبات الأمن واحترام الحقوق والحريات الأساسية لجميع المواطنين.




