بولندا.. نائب أوروبي يثير جدلاً بتصريحات تدعو إلى ربط بناء المساجد في أوروبا بالسماح ببناء الكنائس في السعودية

بولندا.. نائب أوروبي يثير جدلاً بتصريحات تدعو إلى ربط بناء المساجد في أوروبا بالسماح ببناء الكنائس في السعودية
أثارت تصريحات متداولة للنائب البولندي في البرلمان الأوروبي دومينيك تارتشينسكي جدلاً بشأن حرية ممارسة الشعائر الدينية في أوروبا، بعدما جدد موقفه الداعي إلى ربط السماح ببناء المساجد في الدول الأوروبية بالسماح ببناء الكنائس في المملكة العربية السعودية، في طرح يعكس توجهات بعض التيارات اليمينية الأوروبية تجاه المسلمين والهجرة.
وتساءل تارتشينسكي عن أسباب السماح ببناء المساجد في أوروبا في وقت لا يُسمح فيه ببناء الكنائس في السعودية، معتبراً أن التعامل مع دور العبادة ينبغي أن يقوم على مبدأ المعاملة بالمثل بين الدول.
ولا يُعد هذا الموقف جديداً بالنسبة إلى النائب البولندي، إذ سبق أن طرح الفكرة عام 2018، عندما أعلن أنه إذا أرادت السعودية تمويل بناء مسجد في بولندا، فينبغي السماح لبولندا بتمويل بناء كاتدرائية في السعودية، واصفاً ذلك بأنه تطبيق لمبدأ الاحترام المتبادل والتماثل في ممارسة الأديان.
وامتدت مواقف تارتشينسكي إلى قضايا الهجرة والهوية الثقافية، إذ دعا في خطاباته السياسية إلى تبني سياسات أكثر تشدداً تجاه الهجرة، وحث الدول الأوروبية على الاقتداء ببولندا في هذا المجال.
كما وجه تحذيرات بشأن مستقبل العاصمة الفرنسية باريس، معتبراً أن استمرار السياسات الحالية المتعلقة بالهجرة قد يهدد أوضاعها، وداعياً إلى اتباع النهج الذي تتبناه القوى اليمينية في بولندا.
وتجدد تداول تصريحات النائب البولندي بالتزامن مع تصاعد النقاشات السياسية في عدد من الدول الأوروبية بشأن بناء المساجد، ومقترحات تقييد التمويل الأجنبي للمؤسسات الدينية وتشديد الرقابة على أنشطتها.
وتثير هذه الطروحات تساؤلات بشأن انعكاس السياسات المتعلقة بالهجرة والعلاقات بين الدول على حقوق المواطنين والمقيمين المسلمين في أوروبا، ولا سيما حقهم في ممارسة شعائرهم الدينية وإنشاء دور العبادة وفق القوانين المحلية.
وفي المقابل، من المهم التمييز بين المواقف السياسية التي يطرحها تارتشينسكي وحزبه اليميني والسياسة الرسمية للدولة البولندية، إذ توجد مساجد قائمة في بولندا، وسبق أن أكدت سفارتها أن ربط السماح ببناء المساجد في البلاد بالسماح ببناء الكنائس في السعودية لا يمثل سياسة حكومية معتمدة.
أما في السعودية، فلا يُسمح رسمياً ببناء الكنائس أو ممارسة الشعائر الدينية غير الإسلامية بصورة علنية، وهو واقع يستند إليه النائب البولندي في طرحه المتعلق بالمعاملة بالمثل.
ويعكس تجدد الجدل بشأن تصريحات تارتشينسكي اتساع النقاش الأوروبي حول العلاقة بين حرية الدين والسياسات المتعلقة بالهجرة والهوية الوطنية، وسط تباين المواقف بشأن كيفية ضمان الحقوق الدينية للمسلمين والأقليات الأخرى بعيداً عن الخلافات السياسية بين الدول.




