بريطانيا.. تحقيق صحفي يكشف تصريحات عنصرية ومعادية للمسلمين داخل حزب «الإصلاح»

بريطانيا.. تحقيق صحفي يكشف تصريحات عنصرية ومعادية للمسلمين داخل حزب «الإصلاح»
أثار تحقيق صحفي سري في بريطانيا موجة انتقادات ومطالبات بمحاسبة مسؤولين وأعضاء في حزب «إصلاح المملكة المتحدة» اليميني، بقيادة نايجل فاراج، بعدما كشف تسجيلات تتضمن تصريحات عنصرية ومعادية للمسلمين والمهاجرين، ودعوات إلى احتجاز طالبي اللجوء في معسكرات اعتقال وترحيل أشخاص على أساس أصولهم العرقية.
وذكرت صحيفة «الغارديان» البريطانية أن التحقيق، الذي أجرته شبكة «آي تي في» على مدى نحو عام، اعتمد على صحفيين تمكنوا من الوصول إلى أوساط مرشحين ومسؤولين محليين في الحزب، ووثقوا محادثات تضمنت إساءات عنصرية ودينية وتهديدات بالعنف وتعليقات مسيئة بحق النساء.
وكشف التحقيق عن تسجيل لشخص يسعى إلى الترشح للبرلمان عن الحزب، دعا فيه إلى وضع طالبي اللجوء في «معسكرات اعتقال»، وشكك في إمكانية اعتبار المسلمين مواطنين بريطانيين ما داموا متمسكين بدينهم، في تصريحات أثارت انتقادات بسبب استهدافها الانتماء الديني للمسلمين.
وأظهرت تسجيلات أخرى مسؤولين منتخبين يستخدمون أوصافاً مهينة بحق المسلمين والأطفال السود، فيما دعا أحد أعضاء المجالس المحلية إلى ترحيل أشخاص من أصول آسيوية إلى باكستان.
ومن بين الشخصيات التي وردت في التحقيق آلان فيني، العضو السابق في مجلس محلي ونائب رئيس بلدية سوليهال، الذي ظهر في تسجيل يصف مناطق تقطنها جاليات آسيوية بأنها تعرضت لما سماه «الغزو»، معتبراً أنه ينبغي ألا تتجاوز نسبة السكان غير البيض في بريطانيا واحداً بالمئة.
كما تضمن التحقيق تسجيلاً لعضو في مجلس محلي زعم فيه أن الملك تشارلز الثالث مسلم، قبل أن يدعو إلى قطع رأسه، إلى جانب تسجيلات أخرى تضمنت تهديدات بالعنف وتعليقات جنسية مسيئة بحق نساء يعملن داخل الحزب.
وأثارت هذه التسجيلات مطالبات باستقالة المسؤولين المتورطين واتخاذ إجراءات تنظيمية وقانونية بحقهم، فيما أعلن حزب «إصلاح المملكة المتحدة» فتح تحقيقات داخلية وتعليق عضوية بعض أعضائه، في حين غادر عدد من المسؤولين صفوف الحزب عقب الكشف عن تصريحاتهم.
وأكد الحزب رفضه العنصرية، لكنه انتقد الأساليب المستخدمة في التحقيق الصحفي، متهماً القائمين عليه باللجوء إلى وسائل خداع واستفزاز للحصول على التسجيلات.
من جانبه، دافع زعيم الحزب نايجل فاراج عن إجراءات التدقيق في خلفيات المرشحين، معتبراً أنه لا يمكن التنبؤ بجميع التصريحات التي قد يدلي بها الأشخاص مستقبلاً، ولا سيما في المحادثات التي وصفها بأنها استفزازية، كما رأى أن التحقيق يستهدف حزبه لأسباب سياسية.
وفي المقابل، أعرب المجلس الإسلامي البريطاني عن قلقه إزاء ما كشفه التحقيق، محذراً من خطورة استخدام مسؤولين منتخبين خطاباً يحط من كرامة المسلمين ويدعو إلى الترحيل الجماعي، ومؤكداً أن تداعيات مثل هذه التصريحات تتجاوز حدود حزب سياسي واحد.
وتأتي هذه التطورات في ظل تزايد المخاوف من تصاعد جرائم الكراهية الدينية في بريطانيا، إذ أظهرت إحصاءات نشرتها وزارة الداخلية البريطانية خلال تشرين الأول/أكتوبر الجاري ارتفاع جرائم الكراهية ضد المسلمين في إنجلترا وويلز بنسبة 15 بالمئة خلال الفترة الممتدة من نيسان/أبريل 2025 إلى آذار/مارس 2026، مقارنة بالفترة السابقة.
وبحسب الإحصاءات، شكلت الجرائم التي استهدفت المسلمين نحو 46 بالمئة من جرائم الكراهية الدينية التي حددت الشرطة فيها الديانة المستهدفة، ما جعل المسلمين الفئة الدينية الأكثر تعرضاً لهذه الجرائم من حيث العدد المسجل.
وكانت منظمة «تيل ماما»، المعنية برصد الحوادث المعادية للمسلمين، قد وثقت 6313 بلاغاً عن حوادث كراهية ضد المسلمين خلال عام 2024، وهو أعلى عدد تسجله المنظمة منذ تأسيسها.
وأعاد التحقيق فتح النقاش بشأن الخطاب العنصري والمعادي للمسلمين داخل الأوساط السياسية البريطانية، ومدى فاعلية الإجراءات التي يتخذها حزب «إصلاح المملكة المتحدة» لمنع هذه الممارسات، في وقت تتصاعد فيه حدة الجدل السياسي بشأن الهجرة واللجوء والحقوق الدينية للأقليات في البلاد.




