أوروبا

ألبانيا.. مسجد «توب خانة» يستعيد حضوره بعد 421 عاماً من تاريخ وقفه

ألبانيا.. مسجد «توب خانة» يستعيد حضوره بعد 421 عاماً من تاريخ وقفه

افتتحت دار الإفتاء في اشكودرا بالتعاون مع «قطر الخيرية»، مسجد «توب خانة» الجديد في مدينة اشكودرا شمال غربي ألبانيا، في خطوة أعادت إحياء وقف إسلامي يعود تاريخه إلى أكثر من أربعة قرون، واستحضرت مسيرة طويلة من الحضور الديني الذي تعرض للانقطاع خلال حقبة الحكم الشيوعي.
وشهدت مراسم الافتتاح، التي أقيمت يوم الجمعة 14 آب/أغسطس 2026، حضور رئيس المشيخة الإسلامية في ألبانيا ومفتي البلاد الشيخ بويار اسباهيو، ومفتي محافظة اشكودرا الشيخ محمد سوتاري، ومدير «قطر الخيرية» كرم علي، إلى جانب عدد من العلماء والأئمة وممثلي المؤسسات الإسلامية والمدنية وحشد من المصلين وأهالي المنطقة.
وتضمنت المراسم قص شريط الافتتاح والكشف عن اللوحة التذكارية وتلاوة آيات من القرآن الكريم، فيما شهد المسجد إقامة أول صلاة جمعة بعد افتتاحه، وألقى خطبتها مفتي ألبانيا الشيخ بويار اسباهيو.
وبحسب مفتي اشكودرا الشيخ محمد سوتاري، يعود تاريخ أول مسجد أقيم على هذا الوقف إلى عام 1027 للهجرة، عندما أنشأ المحسن مصطفى أفندي، أحد سكان حي توب خانة، مسجداً في قلب المنطقة خلال شهر رمضان، ليتحول على امتداد القرون إلى أحد المعالم الدينية المرتبطة بتاريخ الحي وهويته الإسلامية.
وتعاقب على خدمة المسجد عدد من العلماء والأئمة، وأدى دوراً دينياً واجتماعياً في تعزيز الثقافة والوعي الإسلامي والمحافظة على الهوية الدينية للمجتمع المحلي.
وتعرض المسجد، شأنه شأن العديد من المؤسسات الدينية في ألبانيا، لمرحلة قاسية خلال الحكم الشيوعي، ولا سيما بين عامي 1967 و1990، عندما حُظرت الممارسات الدينية وأُغلقت دور العبادة في البلاد.
وبعد سقوط النظام الشيوعي، بدأت جهود استعادة الحياة الدينية في المنطقة، ليعود الأذان إلى حي توب خانة في 10 تموز/يوليو 1997 بعد نحو ثلاثة عقود من الغياب، بالتعاون بين المشيخة الإسلامية في ألبانيا ودار الإفتاء في اشكودرا ومؤسسات إسلامية داعمة.
وجاء تشييد المسجد بصورته الجديدة ثمرة تعاون بين دار الإفتاء في اشكودرا و«قطر الخيرية»، وبدعم من محسنين قطريين، فيما أكد القائمون على المشروع أن افتتاحه يمثل استمراراً لرسالة الوقف التاريخية وإعادة تفعيل دوره الديني والاجتماعي.
وشكل افتتاح المسجد بعد 421 عاماً من تأسيس وقفه محطة رمزية في تاريخ مسلمي اشكودرا، إذ جمع بين ذاكرة إسلامية ممتدة لأجيال وتجربة الصمود أمام سنوات الحظر الشيوعي وعودة الأذان والعبادة، وصولاً إلى بناء مسجد جديد يواصل دوره في خدمة المسلمين والمحافظة على هويتهم الدينية والثقافية.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

زر الذهاب إلى الأعلى