أوروبا

موجة الحر في أوروبا تثير مخاوف من ارتفاع أعداد الضحايا وسط تحذيرات صحية متصاعدة

موجة الحر في أوروبا تثير مخاوف من ارتفاع أعداد الضحايا وسط تحذيرات صحية متصاعدة

تتجه الدول الأوروبية إلى تقييم الآثار الإنسانية لموجة الحر الشديدة التي اجتاحت غرب القارة خلال الأيام الماضية، بعدما تجاوزت درجات الحرارة في عدد من المناطق حاجز 40 درجة مئوية، وسط توقعات بأن تكون قد تسببت في وفاة المئات، وربما الآلاف، في واحدة من أقسى موجات الحر التي تشهدها أوروبا في السنوات الأخيرة.
وبحسب تقديرات، تأثر ما لا يقل عن 191 مليون شخص بدرجات حرارة تجاوزت 35 درجة مئوية خلال الأسبوع الماضي، في وقت بدأت فيه السلطات الصحية بحصر الوفيات المرتبطة بموجة الحر.
وأعلنت الوكالة الوطنية للصحة العامة في فرنسا تسجيل نحو ألف وفاة إضافية فوق المعدلات الطبيعية خلال فترة موجة الحر، محذرة من أن الحصيلة النهائية قد تكون أعلى مع استمرار عمليات التدقيق في البيانات. وأوضحت أن كبار السن ممن تجاوزوا الخامسة والستين شكّلوا نحو 85% من الوفيات، فيما سجلت الوفيات داخل المنازل ارتفاعاً ملحوظاً، لا سيما في منطقة إيل دو فرانس التي تضم العاصمة باريس وضواحيها.
وتعيد هذه التطورات إلى الأذهان موجة الحر التاريخية التي ضربت أوروبا عام 2003 وأسفرت عن وفاة نحو 70 ألف شخص، وهو ما دفع الحكومات آنذاك إلى اعتماد خطط للتعامل مع موجات الحر، إلا أن الخبراء يرون أن القارة لا تزال تواجه تحديات كبيرة في حماية السكان من آثار ارتفاع درجات الحرارة.
وأكد المدير الإقليمي لـمنظمة الصحة العالمية، هانز كلوج، أن العديد من الدول الأوروبية ما زالت غير مستعدة بشكل كافٍ للتعامل مع موجات الحر المتكررة، مشيراً إلى ضرورة اعتبارها أزمة صحية عامة مستمرة وليست مجرد ظاهرة مناخية عابرة.
ويرى مختصون أن التغير المناخي وارتفاع متوسط أعمار السكان يمثلان من أبرز العوامل التي تزيد من معدلات الوفيات المرتبطة بالحرارة في أوروبا، إذ تشير تقديرات منظمة الصحة العالمية إلى أن القارة سجلت أكثر من ثلث الوفيات العالمية المرتبطة بالحرارة بين عامي 2000 و2019، رغم أن سكانها لا يمثلون سوى أقل من 10% من سكان العالم.
كما تواجه البنية التحتية الأوروبية تحديات إضافية، إذ صُممت غالبية المباني للاحتفاظ بالحرارة خلال الشتاء، بينما لا تزال أجهزة التكييف محدودة الانتشار مقارنة بدول أخرى، الأمر الذي يزيد من مخاطر التعرض للإجهاد الحراري، خصوصاً داخل المنازل وأماكن العمل والمدارس والمرافق الصحية، وسط دعوات متزايدة لاتخاذ إجراءات عاجلة لتعزيز القدرة على مواجهة موجات الحر المتكررة وحماية الفئات الأكثر عرضة للخطر.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

زر الذهاب إلى الأعلى