تحقيقات في إيطاليا تعيد ملف “سفاري سراييفو” إلى الواجهة وتثير تساؤلات حول جرائم محتملة خلال حرب البوسنة

تحقيقات في إيطاليا تعيد ملف “سفاري سراييفو” إلى الواجهة وتثير تساؤلات حول جرائم محتملة خلال حرب البوسنة
أعادت تحقيقات قضائية تجريها السلطات الإيطالية تسليط الضوء على مزاعم خطيرة تتعلق بما عُرف إعلامياً بـ”سفاري سراييفو”، وهي ادعاءات تفيد بقيام أشخاص من دول غربية بالسفر إلى العاصمة البوسنية سراييفو خلال سنوات الحصار للمشاركة في عمليات قنص استهدفت مدنيين مسلمين، مقابل مبالغ مالية، الأمر الذي أثار اهتماماً واسعاً في الأوساط الحقوقية والإعلامية.
وبحسب تقارير إعلامية، فتحت نيابة مدينة ميلانو منذ نوفمبر 2025 تحقيقاً بحق عدد من الأشخاص يُشتبه في تورطهم في جرائم قتل خلال حصار سراييفو بين عامي 1992 و1996، وذلك بعد ظهور شهادات ووثائق جديدة، من بينها إفادات أدلت بها الزوجة السابقة لأحد المشتبه بهم، قالت فيها إنه أخبرها بمشاركته في رحلات إلى البوسنة بهدف قتل مدنيين خلال الحرب.
وذكرت النيابة الإيطالية أن الشرطة صادرت أدلة وصفتها بالمهمة خلال عمليات تفتيش نفذتها في إطار التحقيق، الذي انطلق عقب شكوى تقدم بها الصحفي والروائي الإيطالي إيزيو غافازيني، مطالباً بالتحقيق في مزاعم تتعلق بجرائم قتل ارتُكبت بدوافع وصفت بأنها عنصرية.
وتستند القضية أيضاً إلى ما ورد في الفيلم الوثائقي “سفاري سراييفو”، الذي أُنتج عام 2022، وتضمن شهادات لأشخاص قالوا إن أجانب من دول أوروبية وأمريكية وكندا كانوا يشترون مواقع للقناصة لدى القوات الصربية البوسنية لاستهداف المدنيين خلال فترة الحصار، وهي مزاعم لا تزال موضع تحقيق ولم تصدر بشأنها أحكام قضائية نهائية.
ويُعد حصار سراييفو، الذي استمر قرابة أربع سنوات، من أطول وأعنف فصول حرب البوسنة، وأسفر عن مقتل أكثر من 11 ألف شخص، بينهم أعداد كبيرة من المدنيين، نتيجة القصف والقنص المستمر.
وأثارت التحقيقات الحالية دعوات من حقوقيين وناشطين إلى إجراء تحقيقات مستقلة وشاملة لكشف الحقيقة ومحاسبة أي شخص يثبت تورطه في جرائم حرب، مؤكدين أن الجرائم المرتكبة بحق المدنيين لا تسقط بالتقادم، وأن تحقيق العدالة يمثل خطوة أساسية في إنصاف الضحايا وترسيخ مبادئ القانون الدولي الإنساني.



