أوروبا

الإسلاموفوبيا في أوروبا… اعتراف دولي متزايد مقابل سياسات تعمّق التمييز

الإسلاموفوبيا في أوروبا… اعتراف دولي متزايد مقابل سياسات تعمّق التمييز

سلّط تقرير حديث الضوء على التحولات المتسارعة في التعامل مع ظاهرة الإسلاموفوبيا في أوروبا، مشيراً إلى انتقالها من حالة الإنكار والتجاهل إلى مستوى من الاعتراف الدولي، في مقابل استمرار سياسات وممارسات تكرّس التمييز ضد المسلمين في عدد من الدول الأوروبية.
وأوضح التقرير، الذي يستند إلى بيانات “التقرير الأوروبي للإسلاموفوبيا” الصادر منذ عام 2015، أن السنوات العشر الماضية شهدت تطوراً ملحوظاً في الاعتراف بالمشكلة، تُوّج بإقرار الأمم المتحدة يوم 15 مارس يوماً دولياً لمكافحة الإسلاموفوبيا، إضافة إلى تعيين مبعوث خاص لمتابعة قضايا التمييز ضد المسلمين.
وبيّن أن هذه الخطوات تعكس تحوّلاً في الوعي الدولي، مدعوماً بجهود بحثية شارك فيها أكثر من 30 باحثاً، قدموا تقارير دورية ترصد واقع المسلمين في أكثر من 25 دولة أوروبية.
ورغم هذه الإنجازات، أشار التقرير إلى استمرار تحديات كبيرة، أبرزها إنكار بعض الحكومات الأوروبية لوجود الظاهرة أو التقليل من شأنها، فضلاً عن تبني سياسات تُسهم في مأسسة التمييز، مثل القيود المفروضة على الجمعيات الإسلامية أو التضييق على الحريات الدينية تحت ذرائع أمنية.
كما لفت إلى تصاعد نفوذ التيارات اليمينية المتطرفة، التي ساهمت في تطبيع خطاب الكراهية ضد المسلمين داخل الفضاء العام، ما انعكس سلباً على أوضاعهم الاجتماعية والاقتصادية.
وأظهرت بيانات أوروبية أن نحو 47% من المسلمين في الاتحاد الأوروبي تعرضوا للتمييز خلال السنوات الأخيرة، مع ارتفاع ملحوظ في مجالات العمل والسكن، إضافة إلى استمرار معدلات المضايقات والعنف العنصري دون تحسن يُذكر.
وأشار التقرير إلى أن النساء المسلمات، خاصة اللواتي يرتدين لباساً دينياً، يواجهن مستويات أعلى من التمييز، فيما تتزايد مؤشرات التنميط العنصري في التعاملات الأمنية.
في المقابل، سجل التقرير تقدماً على مستوى المجتمع المدني، مع تنامي المبادرات المناهضة للعنصرية، وتحسن آليات رصد جرائم الكراهية، وبناء تحالفات بين مختلف الفئات المتضررة.
وأكد التقرير أن مواجهة الإسلاموفوبيا تتطلب اعترافاً سياسياً صريحاً بالمشكلة، إلى جانب تبني سياسات شاملة تعزز المساواة وتحمي الحريات الأساسية، محذراً من أن استمرار تجاهل الظاهرة قد يؤدي إلى تآكل القيم الديمقراطية وتهديد الاستقرار المجتمعي في أوروبا.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

زر الذهاب إلى الأعلى