أوروبا

هجرة العلماء من الولايات المتحدة تنعش الجامعات العالمية وسط مخاوف على الحرية الأكاديمية

هجرة العلماء من الولايات المتحدة تنعش الجامعات العالمية وسط مخاوف على الحرية الأكاديمية

تشهد الساحة العلمية العالمية موجة هجرة غير مسبوقة لعلماء من الولايات المتحدة نحو جامعات ومراكز بحثية في أوروبا ودول أخرى، في ظل قرارات سياسية أثرت على تمويل البحث العلمي وقيّدت بعض مجالاته، ما دفع العديد من الباحثين إلى البحث عن بيئات أكثر استقراراً وحرية.
وفي هذا السياق، أطلقت جامعة إيكس مارسيليا الفرنسية قبل عام مبادرة بعنوان “مكان آمن للعلوم” لاستقطاب العلماء المتأثرين بهذه التغيرات، حيث لاقت المبادرة إقبالاً واسعاً؛ إذ أبدى أكثر من 40 عالماً من مؤسسات مرموقة مثل ستانفورد وييل وناسا والمعاهد الوطنية للصحة اهتمامهم خلال أسبوع واحد، فيما تقدم نحو 300 باحث بطلبات خلال ثلاثة أسابيع فقط.
وبحسب تقييم حديث للمبادرة، تم اختيار 39 طلباً من أصل 298 بعد مراجعة علمية دقيقة، بينما خُصصت ميزانية أولية قدرها 15 مليون يورو تم رفعها لاحقاً إلى 17 مليون يورو لاستقطاب عدد أكبر من الباحثين.
ومن المتوقع أن يصل 23 عالماً إلى الجامعة بحلول نهاية عام 2026، حيث بدأ بعضهم بالفعل العمل في مختبراتها، في حين سينضم آخرون تدريجياً خلال الأشهر المقبلة.
وأكد رئيس الجامعة إريك بيرتون أن الحرية الأكاديمية تمثل حجر الأساس للتقدم العلمي، مشيراً إلى أن تقييد البحث أو خفض التمويل لأسباب سياسية يهدد المنظومة العلمية بأكملها. وأضاف أن ازدهار العلم يتطلب بيئة قائمة على الاستقلالية والتعاون الدولي وإتاحة المعرفة.
كما كشف عن توجه فرنسي لمناقشة مشروع قانون جديد يمنح الباحثين المتضررين وضع “لاجئ علمي”، بما يسهّل انتقالهم واستقرارهم المهني ويضمن استمرار عملهم البحثي.
وتشمل مجالات الباحثين المستقطبين تخصصات حساسة مثل البيئة وتغير المناخ والعلوم الاجتماعية والفيزياء الفلكية، وهي من بين أكثر القطاعات تأثراً بالقيود الجديدة.
وتندرج هذه المبادرة ضمن موجة تضامن دولية أوسع، حيث أُطلقت برامج مثل “اختر فرنسا للعلوم” و “اختر أوروبا للعلم” لاستقطاب الكفاءات العلمية، إلى جانب برامج لاستضافة العلماء المنفيين من مناطق النزاع أو الدول التي تشهد تضييقاً على الحريات الأكاديمية.
وتعكس هذه التطورات تحوّلاً لافتاً في خريطة البحث العلمي العالمية، حيث بدأت الجامعات خارج الولايات المتحدة تستفيد من هذه الهجرة، ما قد يعيد توزيع مراكز القوة العلمية على مستوى العالم.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

زر الذهاب إلى الأعلى