أوروبا

انتقادات واسعة لقانون “الولاء المطلق” في هولندا وتحذيرات من تقويض حرية الدين واستهداف المسلمين

انتقادات واسعة لقانون “الولاء المطلق” في هولندا وتحذيرات من تقويض حرية الدين واستهداف المسلمين

أثار ما عُرف بـ“قانون الولاء المطلق” الذي أقرّه البرلمان في هولندا جدلاً متصاعداً في الأوساط الحقوقية والسياسية، وسط تحذيرات من تداعياته على حرية الدين وحقوق المسلمين، واعتباره خطوة تتعارض مع مبادئ التعددية التي طالما عُرفت بها البلاد.
وينص القانون، وفق ما أُعلن، على حظر التمويل الخارجي للمؤسسات الدينية، واشتراط حصول الأئمة على اعتماد رسمي وإتقان اللغة الهولندية، إضافة إلى اعتماد أنظمة رقمية لمراقبة الخطب والدروس الدينية. ويقول منتقدون إن هذه الإجراءات تمثل تدخلاً مباشراً في الشأن الديني، وتؤسس لرقابة غير مسبوقة على دور العبادة.
وأعرب ممثلون عن الجاليات المسلمة عن قلقهم من أن يؤدي ربط ممارسة الشعائر بمعايير حكومية إلى “تأميم غير مباشر للدين”، معتبرين أن اشتراط ما سُمّي بـ“شهادة القيم الهولندية” قد يفتح الباب أمام تقييد حرية المعتقد والتعبير، ويضع المسلمين تحت رقابة خاصة لا تُفرض بالدرجة ذاتها على مكونات دينية أخرى.
كما حذّرت منظمات حقوقية أوروبية من أن حظر التمويل الخارجي بشكل مطلق قد يطال أنشطة دينية واجتماعية مشروعة، ويؤثر على برامج تعليمية وخيرية تديرها مساجد ومؤسسات إسلامية، مشددة على أن حرية التنظيم الديني مكفولة بموجب الدستور الهولندي والمواثيق الأوروبية.
ويرى معارضون أن إخضاع الخطب الدينية لنظام ذكاء اصطناعي بدعوى رصد “النفس الانفصالي” يثير مخاوف تتعلق بالخصوصية وحرية الرأي، مؤكدين أن مكافحة التطرف يجب أن تتم ضمن إطار قانوني يراعي الحقوق الأساسية، لا عبر آليات رقابة شاملة قد تخلق شعوراً بالاستهداف والتمييز.
وفي الوقت الذي دافع فيه مؤيدو القانون عن الخطوة باعتبارها تعزيزاً لـ“السيادة الوطنية”، شدد منتقدوه على أن حماية الأمن لا ينبغي أن تأتي على حساب مبادئ المساواة وعدم التمييز، محذرين من أن السياسات التي تُشعر شريحة دينية كاملة بأنها موضع شك دائم قد تؤدي إلى نتائج عكسية على صعيد الاندماج المجتمعي.
وتتواصل النقاشات داخل الأوساط القانونية والسياسية في هولندا بشأن مدى انسجام هذه الإجراءات مع التزامات البلاد الأوروبية في مجال حقوق الإنسان، في وقت تدعو فيه أطراف متعددة إلى مراجعة القانون بما يضمن تحقيق التوازن بين متطلبات الأمن وصون الحريات الدينية.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

زر الذهاب إلى الأعلى