تصريحات لوزير الداخلية الفرنسي حول “الهوية العلمانية” تشعل جدلاً واسعاً وتعيد ملف الرموز الدينية إلى الواجهة

تصريحات لوزير الداخلية الفرنسي حول “الهوية العلمانية” تشعل جدلاً واسعاً وتعيد ملف الرموز الدينية إلى الواجهة
أثار وزير الداخلية الفرنسي برونو ريتيلو، جدلاً سياسياً وإعلامياً واسعاً عقب تصريحات أدلى بها في لقاء تلفزيوني، أكد فيها أن “الجمهورية لا تعترف بأي انتماء ديني يعلو فوق القانون”، معتبراً أن الوقت قد حان “لاستعادة الهوية العلمانية بالكامل، حتى لو استدعى الأمر إغلاق جمعيات ترفض الانصهار في النموذج الجمهوري”.
وجاءت هذه التصريحات بالتزامن مع دراسة مشروع قانون جديد يوسّع نطاق حظر الرموز الدينية ليشمل جميع المرافق الرياضية، سواء العامة أو الخاصة، في خطوة اعتبرها الوزير جزءاً من مواجهة ما وصفه بـ”الانفصالية”. وأشار إلى أن الحجاب، في بعض السياقات، يُنظر إليه بوصفه “رمزاً سياسياً” يتعارض مع مبادئ العلمانية التي تقوم عليها الدولة الفرنسية.
وختم الوزير تصريحه بالقول إن “من يريد العيش كفرنسي، عليه أن يضع دينه في قلبه لا في الفضاء العام”، وهو ما فُسّر من قبل منتقدين على أنه دعوة إلى تقليص مظاهر التدين في الحياة العامة، بينما رأى مؤيدوه أنه تأكيد على أولوية القانون المدني ووحدة الجمهورية.
وتأتي هذه المواقف في سياق نقاش متجدد في فرنسا حول حدود العلمانية المنصوص عليها في قانون 1905، والعلاقة بين حرية المعتقد ومتطلبات الاندماج. وكانت فرنسا قد شهدت خلال السنوات الماضية إقرار تشريعات تتعلق بمكافحة “الانفصالية” وتعزيز الرقابة على الجمعيات الدينية، ما أثار انقساماً داخلياً بين من يعتبرها ضرورية لحماية الدولة المدنية، ومن يراها تضييقاً على الحريات الدينية، خصوصاً في أوساط الجاليات المسلمة.
ومن المتوقع أن يثير مشروع القانون المقترح نقاشاً برلمانياً ومجتمعياً واسعاً في المرحلة المقبلة، في ظل حساسية ملف الهوية والعلمانية داخل المشهد السياسي الفرنسي.




