دراسة حديثة تكشف انتشار العنصرية في المؤسسة الحكومية الألمانية

دراسة حديثة تكشف انتشار العنصرية في المؤسسة الحكومية الألمانية
أظهرت أضخم دراسة من نوعها مولتها الحكومة الألمانية أن التمييز العنصري لا يقتصر على المجتمع، بل يمتد إلى الدوائر الحكومية بمختلف أنواعها. وتشير النتائج إلى أن العنصرية منتشرة في كل الدوائر وغالبا ما تتجلى في الممارسات اليومية وثقافة المؤسسات، لا في العداء العلني.
بدعم مالي وتفويض من الحكومة الألمانية، قام باحثون وباحثات بدراسة موسعة لظاهرة العنصرية داخل الدوائر الحكومية، وجاءت النتيجة صادمة، حيث توصلت إلى أن التمييز موجود في جميع المؤسسات الحكومية.
وتشير الدراسة التي نشرت يوم الثلاثاء (17 شباط/ فبراير 2026) إلى أن العنصرية منتشرة في الدوائر الحكومية بقدر انتشارها في المجتمع ككل على الأقل. وهي لا تظهر غالبا في شكل عداء علني، بل مخفية تكمن في الروتين اليومي، وفي مساحات اتخاذ القرار، وفي ثقافة المؤسسات، حسبما أعلن معهد التماسك الاجتماعي في لايبزيغ، الذي نسق هذه الدراسة الكبيرة التي مولتها وزارة الداخلية الاتحادية بمبلغ ستة ملايين يورو.
وبحسب المعلومات، قام الباحثون باستطلاع آراء نحو 13 ألف موظف وموظفة في أربع مؤسسات اتحادية: الشرطة الاتحادية، والجمارك، والوكالة الاتحادية للعمل، والمكتب الاتحادي للهجرة واللاجئين (بامف). كما تحدثوا مع مراجعين لهذه الدوائر، وراقبوا الحياة اليومية الإدارية، وقارنوا الوثائق. وقال مدير الدراسة، عالم الاجتماع الديني من لايبزيغ غيرت بيكل: “لم يجرِ في ألمانيا حتى الآن أي بحث بهذا الحجم”.
وأظهرت الدراسة أن العنصرية “قابلة للرصد في جميع أنواع المؤسسات”، إلا أنه بالمقارنة مع عامة السكان، لا يظهر “مستوى موحد مرتفع” من المواقف التمييزية. ففي بعض الجوانب كانت المعدلات أقل، وفي جوانب أخرى مثل رفض اللاجئين، كانت أعلى لدى الشرطة الاتحادية والجمارك.
ولتوضيح أنماط العنصرية، تشير الدراسة إلى تجربة أظهرت أن الطلبات المتقدمة من مواطنين رومانيين تعتبر أقل مصداقية، وبالتالي يحصلون على دعم أقل. كما تسجل الدراسة معاملة أسوأ تجاه مجموعات مثل السنتي والروما، والمسلمين، واللاجئين غير البيض، مقارنة باللاجئين البيض القادمين من أوكرانيا.
وتوصي الدراسة السياسةَ بسد الثغرات القانونية لحماية للأشخاص المتضررين الذين لا يمكنهم حتى الآن الاستناد إلى قانون المساواة العام في تعاملهم مع المؤسسات الحكومية. كما تدعو الدراسة إلى إنشاء هيئات شكاوى مستقلة، وتوفير تدريبات لموظفي الدوائر الحكومية لتعزيز الوعي النقدي للعنصرية.




