مسجد باريس الكبير يصدر دليلاً من 900 صفحة لإعادة صياغة موقع الإسلام داخل الجمهورية الفرنسية

مسجد باريس الكبير يصدر دليلاً من 900 صفحة لإعادة صياغة موقع الإسلام داخل الجمهورية الفرنسية
أصدرت الهيئة المشرفة على مسجد باريس الكبير دليلاً موسعاً يتجاوز 900 صفحة بعنوان “مسلمون في الغرب: ممارسة دينية ثابتة وحضور متكيّف”، في خطوة وُصفت بأنها محاولة لإعادة صياغة موقع الإسلام داخل الفضاء الجمهوري في فرنسا، وتوضيح سبل التوفيق بين أداء الشعائر الدينية ومتطلبات النظام العلماني.
وجاء إعداد الدليل بعد نحو ثلاث سنوات من البحث والمشاورات، شارك فيها أئمة وأكاديميون ومسؤولون سياسيون وفاعلون في المجتمع المدني، بهدف تقديم مرجع شامل يعالج الإشكاليات المرتبطة بحضور المسلمين في المجتمع الفرنسي.
وبحسب ما أُعلن خلال المؤتمر الصحفي الخاص بإطلاق العمل، يتناول الدليل طيفاً واسعاً من القضايا اليومية، من بينها الصلاة والصيام والزواج واللباس الديني، إضافة إلى ملفات اجتماعية وقانونية مثل الإجهاض والعلاقة مع المؤسسات الرسمية. كما يسعى إلى تقديم قراءة معرفية داخلية للمفاهيم الدينية في السياق الفرنسي، وتوضيح مصطلحات كثيراً ما تثير جدلاً في النقاش العام، مثل الشريعة والجهاد والعلمانية.
وأوضح القائمون على المشروع أن جزءاً من الإشكاليات المرتبطة بموقع الإسلام في فرنسا يعود إلى ضعف المعرفة الدينية لدى بعض المسلمين، في ظل انتشار مصادر غير موثوقة عبر الإنترنت ومنصات التواصل الاجتماعي، ما يجعل الحاجة ملحة إلى مرجع علمي موحد يحدّ من سوء الفهم ويعزز الفهم المتوازن للنصوص والمفاهيم.
وأشار المشرفون إلى أن الهدف المركزي من الدليل يتمثل في تفكيك الصور النمطية والخطابات المتطرفة، سواء المعادية للمسلمين أو الداعية إلى الانغلاق، مع التأكيد على إمكانية التوفيق بين القيم الإسلامية ومبادئ الجمهورية، ولا سيما ما يتعلق بالمواطنة واحترام القوانين المدنية.
ويأتي صدور الدليل في ظل تصاعد الاعتداءات المعادية للمسلمين. فبحسب معطيات وزارة الداخلية الفرنسية، سُجّل خلال العام الماضي 326 عملاً معادياً للمسلمين، بزيادة بلغت 88% مقارنة بعام 2024، وشكّلت هذه الأفعال نحو 13% من إجمالي الاعتداءات المعادية للأديان، توزعت بين اعتداءات جسدية ولفظية وخطاب كراهية عبر الإنترنت.
وقد أثارت المبادرة ردود فعل متباينة؛ إذ رحّبت بها بعض الأوساط باعتبارها جهداً مؤسسياً يسعى إلى تعزيز التفاهم المجتمعي وتقليل التوتر، فيما طرح آخرون تساؤلات حول مدى قدرتها على إحداث تأثير فعلي في ظل غياب مرجعية دينية مركزية تمثل جميع المسلمين في فرنسا، إضافة إلى الجدل القائم حول حدود التكيّف مع البيئة العلمانية مع الحفاظ على الثوابت الدينية.




