خبير نمساوي: حظر الحجاب في المدارس ينتهك الحق في الخصوصية

خبير نمساوي: حظر الحجاب في المدارس ينتهك الحق في الخصوصية
حذّر خبير حقوق الإنسان النمساوي مانفريد نواك من أن حظر ارتداء الحجاب للفتيات دون سن 14 عامًا في المدارس قد يشكّل انتهاكًا للحق في الخصوصية، معتبرًا أن التنظيم الجديد يذهب أبعد مما يسمح به الدستور، لا سيما من زاوية مبدأ المساواة بين الأديان.
وأوضح نواك، الذي ينسّق برامج دراسات عليا في مجال حقوق الإنسان في مركز دولي بمدينة فينيسيا، أن الجدل حول الحجاب لا يرتبط أساسًا بحرية الدين، بل بحق الفرد في الخصوصية، مشبّهًا فرض قيود على المظهر الديني بإجبار شخص على تغيير ملامحه الخارجية، وهو ما يُعد تدخلًا مباشرًا في الحياة الخاصة.
وأشار إلى أن مسألة الحجاب لدى الأطفال تطرح إشكاليات خاصة بسبب قابلية القاصرين للتأثير والضغط، لكنه شدد في المقابل على أن السماح بالرموز الدينية المسيحية في المدارس، مثل الصلبان، مع حظر الحجاب الإسلامي، يتعارض مع مبدأ المساواة الذي يكفله الدستور، خاصة أن الإسلام دين معترف به رسميًا في النمسا.
وفي السياق نفسه، اعتبر نواك أن أي أمل حكومي في تمرير القانون أمام المحكمة الدستورية قد يكون محدودًا، محذرًا من تكرار سيناريو عام 2020 عندما ألغت المحكمة الدستورية السابقة حظر الحجاب بشكل كامل.
وعلى صعيد أوسع، عبّر نواك عن قلقه من التراجع العالمي في أوضاع الديمقراطية وحقوق الإنسان، مشيرًا إلى أن نسبة من يعيشون في دول تُصنف كديمقراطيات فاعلة باتت متدنية جدًا، مقابل توسع الأنظمة الاستبدادية، وفق مؤشرات دولية حديثة.
ورغم ذلك، رأى أن الديمقراطيات لا تزال قادرة على الصمود، مستشهدًا بتطورات سياسية في دول أوروبية وأميركية أظهرت قدرة المجتمعات على تصحيح المسار عبر الانتخابات، مؤكدًا أن الضغوط الشعبية والمجتمع المدني يظلان عنصرًا أساسيًا في حماية الحقوق الأساسية.
كما حذّر من محاولات تسييس حقوق الإنسان أو التشكيك في دور المؤسسات القضائية الدولية، معتبرًا أن أي مساس باستقلالية المحاكم، سواء على المستوى الوطني أو الأوروبي، يُعد تهديدًا مباشرًا لسيادة القانون.




