بريطانيا تواجه ضغوطًا متزايدة لتوفير مقابر للمسلمين

بريطانيا تواجه ضغوطًا متزايدة لتوفير مقابر للمسلمين
تواجه بريطانيا تصاعدًا ملحوظًا في الضغوط المجتمعية والرسمية لتوفير مقابر مخصصة لدفن المسلمين وفق أحكام الشريعة الإسلامية، في ظل تفاقم أزمة الأراضي المخصصة للدفن وارتفاع كلفة إنشاء المقابر الجديدة، إضافة إلى التعقيدات الإدارية المرتبطة بالتخطيط العمراني.
وتشير تقارير متخصصة إلى أن عددًا متزايدًا من المدن والبلدات البريطانية بات يعاني صعوبات حقيقية في الاستجابة للطلب المتنامي على المقابر الإسلامية، إذ قد تستغرق إجراءات تخصيص الأراضي سنوات طويلة، وغالبًا ما تصطدم باعتراضات محلية تعرقل تسريع المسار القانوني والإداري.
وفي بعض المناطق، دفعت المخاوف المتزايدة بشأن نقص أماكن الدفن أفرادًا من الجالية المسلمة إلى اتخاذ مبادرات ذاتية، من بينها شراء قطع أرض مخصصة للدفن في مقابر جديدة، في محاولة لضمان توفر مساحات تراعي خصوصياتهم الدينية. غير أن هذه المبادرات تظل محدودة، نظرًا لارتفاع أسعار الأراضي وشحّها في مناطق أخرى من البلاد.
وتزداد حدة الأزمة مع تقدم الجيل الأول من المهاجرين المسلمين في السن، في وقت تخصص فيه العديد من البلديات مساحات ضيقة للدفن الإسلامي داخل المقابر العامة، ما يضطر بعض العائلات إلى نقل موتاها إلى مدن بعيدة أو خارج بريطانيا، وهو ما يفرض أعباء مالية ونفسية إضافية.
ويرى مراقبون أن هذا الملف يعكس تحديات أوسع تتعلق بإدارة التعدد الديني والثقافي داخل الفضاء العام البريطاني، لاسيما في مجال الخدمات الجنائزية، التي تُعد من أكثر القطاعات حساسية لارتباطها المباشر بالكرامة الإنسانية والحقوق الدينية الأساسية.
وفي هذا السياق، يدعو ممثلو الجالية المسلمة السلطات المحلية إلى اعتماد سياسات استباقية تدمج احتياجات الدفن الإسلامي ضمن المخططات الحضرية المستقبلية، بما يتماشى مع التحولات الديموغرافية التي تشهدها البلاد، ويعزز مبدأ المساواة في الوصول إلى الخدمات العامة لجميع المواطنين.




