كاتب تركي: معاداة المسلمين في النمسا تحوّلت إلى سياسة ممنهجة

كاتب تركي: معاداة المسلمين في النمسا تحوّلت إلى سياسة ممنهجة
اعتبر الكاتب والأكاديمي التركي مصطفى بيرات كسكين أن معاداة المسلمين في النمسا لم تعد ظاهرة اجتماعية عابرة، بل تحوّلت إلى سياسة ممنهجة تقوم على ثلاث ركائز أساسية، تتمثل في صورة ذهنية يجري تشكيلها عبر استطلاعات الرأي، وخطاب سياسي يعمل على تكريس هذه الصورة، وآليات أمنية تتوسع باستمرار.
وفي مقال نشرته صحيفة «ستار» التركية، أوضح كسكين أن النقاش الدائر في النمسا حول ما يُسمى «الإسلام السياسي» بات يُستخدم ذريعة لفرض إجراءات صارمة تمس حياة المسلمين اليومية، تمتد من قضايا الحجاب والمساعدات الاجتماعية والسياسات التعليمية، وصولاً إلى لمّ شمل العائلات.
وأشار الكاتب إلى أن ملفات الهجرة والاندماج والتعايش في النمسا لم تعد تُطرح بوصفها قضايا اجتماعية إجرائية، بل أصبحت مرتبطة بشكل وثيق بالمخاوف الأمنية والحملات السياسية ومشكلات المجتمع النمساوي، لافتاً إلى أن ما يُعرف بـ«مقياس الاندماج النمساوي» يشكّل جوهر هذا التوجه.
وأوضح كسكين أن هذا المقياس، وهو استطلاع رأي دوري يُعد بتكليف من صندوق الاندماج النمساوي، لا يقتصر دوره على قياس توجهات الرأي العام، بل يُستخدم أداة لتوجيهه، إذ تُنشر نتائجه غالباً بالتزامن مع قرارات حكومية تتعلق بالهجرة والاندماج. ونقل عن الباحث في قضايا الرأي العام بيتر هاجيك، الذي أشرف على أحدث استطلاع نُشر في ديسمبر/كانون الأول 2025 بالتعاون مع وزارة الاندماج، قوله إن هذه الآراء بقيت شبه ثابتة منذ سنوات.
وبحسب نتائج الاستطلاع، يعارض نحو 15 في المئة من المشاركين الهجرة بشكل قاطع، في حين لا تنظر الأغلبية إليها بإيجابية إلا ضمن شروط محددة. غير أن الكاتب اعتبر أن الجانب الأخطر يتمثل في التباين الحاد في نظرة المجتمع النمساوي إلى التعايش مع فئات مختلفة من المهاجرين.
كما أظهرت نتائج الدراسة أن أبرز مخاوف الرأي العام في النمسا تتصدرها تكاليف المعيشة، تليها قضايا الرعاية الصحية والاجتماعية، ثم يأتي «الإسلام السياسي» في المرتبة الرابعة، قبل الهجرة والاندماج، وهو ما رآه كسكين مؤشراً على تحوّل هذا المفهوم إلى مصدر قلق مجتمعي كبير.
وأشار الكاتب إلى أن الاستطلاع كشف أيضاً عن تأييد شعبي واسع لسياسات أكثر تشدداً، حيث يؤيد 86 في المئة من المشاركين خفض المساعدات الاجتماعية لمن لا يلتزمون بمتطلبات الاندماج، ويعتقد نحو 80 في المئة أن هذه المساعدات يجب أن تُمنح فقط بعد اكتمال عملية الاندماج. كما يؤيد 73 في المئة حظر الحجاب، ويرحب 68 في المئة بفرض قيود على لمّ شمل الأسر، وهي أرقام اعتبرها الكاتب دليلاً على قبول مجتمعي واسع لإجراءات تمس الحقوق والحريات الأساسية.
وأكد كسكين أن حزب الشعب النمساوي الحاكم هو الأكثر توظيفاً لهذه البيانات سياسياً، إذ استخدم نتائج مقياس الاندماج في حملاته على وسائل التواصل الاجتماعي، ونشر على «إنستغرام» منشوراً جاء فيه: «هل تعلم؟ ثلثا الناس يجدون صعوبة في التعايش مع المسلمين»، مختتماً بعبارة «الاندماج ليس خياراً بل ضرورة».
وأوضح أن هذا الخطاب أثار ردود فعل قوية من قوى المعارضة، حيث انتقد وزير المالية ماركوس مارترباور وعمدة فيينا مايكل لودفيغ ممارسات حزب الشعب النمساوي. كما أشار إلى أن منظمة الشباب الاشتراكي التابعة للحزب الاشتراكي الديمقراطي ذهبت إلى أبعد من ذلك، ورفعت دعوى قضائية ضد حزب الشعب النمساوي ووزيرة الاندماج كلوديا بلاكولم بتهمة «التحريض على كراهية المسلمين»، لينتقل الجدل السياسي إلى ساحات القضاء.




