محكمة إسبانية تنصف طالبة مُنعت من ارتداء الحجاب داخل معهدها

محكمة إسبانية تنصف طالبة مُنعت من ارتداء الحجاب داخل معهدها
قضت محكمة إدارية في مدينة لوغرونيو، عاصمة إقليم “لاريوخا” (شمالي إسبانيا)، بأن منع طالبة مسلمة من ارتداء الحجاب داخل معهدها الثانوي يشكّل انتهاكاً للحق الأساسي في حرية المعتقد الديني الذي يكفله الدستور الإسباني.
وأصدرت محكمة المنازعات الإدارية رقم (2) في لوغرونيو حكماً جزئياً لمصلحة طالبة تبلغ من العمر 17 عاماً، تدرس في السنة الأولى من برنامج البكالوريا الدولية في معهد “براخيديس ماتيو ساغاستا”، وهو المعهد الوحيد في الإقليم الذي يقدّم هذا البرنامج التعليمي.
وتعود القضية إلى 15 سبتمبر/ أيلول الماضي، عندما مُنعت الطالبة من دخول الصف بسبب ارتدائها الحجاب ورفضها كشف رأسها، ما أدى إلى طردها مؤقتاً من الحصص الدراسية، قبل أن تضطر إلى العودة لاحقاً من دون الحجاب حتى تتمكن من متابعة دراستها.
وكان المعهد قد استند في قراره إلى نظامه الداخلي الذي يمنع ارتداء “القبعات، والقبعات الرياضية، والقلنسوات، وما شابهها داخل مبنى المدرسة”. إلا أن المحكمة اعتبرت أن مساواة الحجاب الإسلامي بهذه الأغطية تُعد تفسيراً “مبسطاً للغاية وسطحياً وغير موفق”.
وأكد الحكم أن الحجاب ليس مجرد عنصر جمالي أو مظهري، بل هو تعبير ديني واضح، ولا توجد مبررات تتعلق بالنظام العام ينص عليها القانون لتبرير تقييد هذا الحق. وأضافت المحكمة أن هذا التفسير قد يؤدي إلى “نتيجة عبثية”؛ إذ سيعني منع تغطية الرأس حتى لأسباب طبية، أو لأعضاء جماعات دينية أخرى تفرض أغطية رأس ضمن لباسها.
وقضت المحكمة بمنح الطالبة تعويضاً قدره ألفا يورو عن الأضرار المعنوية التي لحقت بها (وهو أقل من المبلغ الذي طالبت به والبالغ 45 ألف يورو)، مع الإشارة إلى أن الحكم قابل للاستئناف أمام المحكمة العليا لإقليم لاريوخا. وشددت المحكمة على أن استقلالية المؤسسات التعليمية في وضع أنظمتها الداخلية ليست مطلقة، بل يجب أن تلتزم الدستور والحقوق الأساسية. واعتبرت أن قرار المعهد، بدلاً من تعزيز قيم التعددية والاحترام، أدى إلى خلق جدل اجتماعي واسع لم يكن موجوداً من قبل.
ميدانياً، نظم عدد من طلاب المعهد وقفة احتجاجية دعماً لزميلتهم، مؤكدين أن منع الحجاب “ينتهك الحق في التعليم وحرية التعبير الديني”. وأعلنوا إطلاق حملة توقيعات وتوزيع منشورات تنتقد التطبيق الحالي للنظام الداخلي، واصفين الوضع بأنه “غير متناسب ومجحف بحق الطالبات المسلمات”، مع إعلان استمرار التحركات الاحتجاجية.
يُذكر أن إسبانيا تكفل حرية المعتقد الديني بموجب دستورها، إلا أن قضايا ارتداء الرموز الدينية في المؤسسات العامة لا تزال تثير نقاشاً قانونياً ومجتمعياً متكرراً، خصوصاً في قطاع التعليم.




