السويد تقرّ حظرًا وطنيًا شاملًا على الهواتف المحمولة في المدارس الأساسية

السويد تقرّ حظرًا وطنيًا شاملًا على الهواتف المحمولة في المدارس الأساسية
أعلنت وزيرة التعليم والاندماج السويدية سيمونا موهامسون، عن حزب الليبراليين، أن الحكومة قررت فرض حظر وطني شامل على استخدام الهواتف المحمولة في جميع المدارس الأساسية في البلاد، على أن يدخل القرار حيّز التنفيذ اعتبارًا من الفصل الدراسي الخريفي المقبل، ضمن حزمة إجراءات تهدف إلى تعزيز الانضباط والهدوء داخل البيئة التعليمية.
وقالت موهامسون إن الطلاب سيعودون إلى مدارس خالية من الهواتف بعد عطلة الصيف، موضحة أن التلاميذ سيسلمون هواتفهم المحمولة مع بداية اليوم الدراسي ويستلمونها عند انتهائه، بما يتيح لهم التركيز بشكل أفضل على التعلم، وقضاء فترات الاستراحة في التفاعل مع زملائهم أو ممارسة أنشطة بديلة مثل القراءة أو الألعاب الرياضية.
وبحسب الوزيرة، سيشمل الحظر أيضًا أنشطة ما بعد الدوام المدرسي، بما في ذلك مراكز «فريتيدسهم» المخصصة للأطفال الأصغر سنًا، إلى جانب نوادي أوقات الفراغ المفتوحة المعروفة بـ«فريتيدسكلوبار» للأطفال الأكبر سنًا. وفي المقابل، سيُسمح للمعلمين بإجراء استثناءات محدودة في حال دعت الحاجة لاستخدام الهواتف لأغراض تعليمية، أو إذا وُجدت أسباب خاصة تبرر استخدامها من قبل بعض الطلاب.
وأوضحت الحكومة أن التعديلات القانونية المرتبطة بهذا القرار من المقرر أن تدخل حيّز التنفيذ في الأول من أغسطس المقبل، وذلك وفقًا لمقترح قانوني جرى إرساله إلى مجلس القوانين لمراجعته تمهيدًا لاعتماده رسميًا.
ورغم أن نحو 80 بالمئة من المدارس الأساسية في السويد تطبق فعليًا نظام «المدارس الخالية من الهواتف» بقرارات إدارية محلية، ترى الحكومة أن هذه الإجراءات غير كافية، وتؤكد أن الحظر الوطني الموحّد ضروري لضمان بيئة دراسية هادئة ومتساوية لجميع الطلاب في مختلف أنحاء البلاد.
وأكدت موهامسون أن الهدف الأساسي من القرار هو تقليل مصادر التشتيت داخل الصفوف الدراسية، ومنع تأثر الطلاب سواء باستخدامهم الشخصي للهواتف أو بتأثرهم باستخدام زملائهم لها، مشيرة إلى أن الهواتف باتت أحد أبرز عوامل الإخلال بالتركيز خلال الحصص.
وفيما يتعلق بتأثير القرار على استخدام الأطفال والمراهقين للهواتف داخل المنازل، رأت الوزيرة أن الحظر المدرسي قد يساهم في تغيير الثقافة العامة المرتبطة باستخدام الشاشات، ويساعد العديد من الأهالي في تنظيم تعامل أبنائهم مع الأجهزة الذكية، فضلًا عن دعم الأطفال الذين يحاولون تقليل وقتهم أمام الشاشات. وأشارت في هذا السياق إلى أن التأثيرات السلبية للشاشات تتفاقم بفعل الخوارزميات الرقمية التي تُبقي الأطفال مرتبطين بالأجهزة لفترات طويلة.
ويأتي هذا القرار في ظل معطيات مقلقة كشف عنها تقرير مشترك صادر عام 2024 عن هيئة الصحة العامة وهيئة الإعلام في السويد، أظهر أن طلاب المرحلة الإعدادية يقضون نحو سبع ساعات يوميًا أمام الشاشات، من دون احتساب الوقت المخصص للاستخدام الدراسي.
وفي سياق متصل، اقترحت الحكومة منح المعلمين صلاحيات أوسع للتعامل مع حالات الإخلال بالنظام داخل الصفوف، بما في ذلك إخراج الطلاب الذين يتسببون باضطرابات، ومنع من يشكلون خطرًا على زملائهم أو على الكادر التعليمي من دخول المدرسة، أو فصلهم لفترات قصيرة أو طويلة تبعًا لخطورة الحالة. كما شملت المقترحات إدخال تعديلات على نظام الدعم التعليمي، بهدف ضمان حصول الطلاب الذين يحتاجون إلى مساعدة إضافية على دعم أكثر فاعلية وسرعة.




