أوروبا

مؤتمر “أسطورة الحجاب” في جامعة فيينا يدعو إلى حوار إسلامي ومجتمعي شامل

مؤتمر “أسطورة الحجاب” في جامعة فيينا يدعو إلى حوار إسلامي ومجتمعي شامل

استضافت جامعة فيينا، مطلع الأسبوع، مؤتمراً تخصصياً حمل عنوان «أسطورة الحجاب»، خُصص لمناقشة الأبعاد الدينية والاجتماعية لغطاء الرأس الإسلامي للمرأة، وما يحيط به من جدل مجتمعي وسياسي متصاعد في النمسا. وأكد المشاركون في المؤتمر على الحاجة الملحّة لإطلاق حوار معمّق داخل المجتمع المسلم، إلى جانب حوار أوسع يجمع المسلمين مع مختلف مكوّنات المجتمع، في إطار يسعى إلى الفهم المتبادل بعيداً عن الأحكام المسبقة، وفق ما نقلته وكالة الأنباء النمساوية (APA).
وللمرة الأولى، جمعت جامعة فيينا نخبة من الخبراء في مجالات الدين والسياسة والقانون والإعلام والتربية والعلوم، ضمن مؤتمر علمي ناقش قضية حظر الحجاب التي تشهد جدلاً واسعاً في البلاد. وقال منظم المؤتمر، توغرول كورت، من معهد الدراسات اللاهوتية الإسلامية، في تصريحات صحفية، إن الهدف الرئيس للفعالية تحقق عبر تفكيك السرديات النمطية السائدة، وفتح مسار لحوار مجتمعي نقدي وشامل حول هذا الملف الحساس.
وتركزت النقاشات على قرار حظر الحجاب في المدارس للفتيات دون سن الرابعة عشرة، والمقرر دخوله حيّز التنفيذ في سبتمبر 2026، مع بدء مرحلة توعوية اعتباراً من فبراير المقبل. وفي هذا السياق، أشارت عميدة كلية اللاهوت الكاثوليكي في جامعة فيينا، أندريا لينر-هارتمان، إلى وجود إشكاليات عملية تتعلق بتطبيق القرار، معتبرة أن تمكين الفتيات لا يمكن اختزاله في تشريع قانوني، بل يتطلب توازناً دقيقاً بين مصلحة الطفل وحقوق الوالدين والحرية الدينية والمشاركة المجتمعية.
وشهد المؤتمر مشاركة شخصيات دينية وأكاديمية بارزة، من بينها رئيس الهيئة الإسلامية في النمسا أوميت فورال، وعدد من الباحثين المتخصصين في الدراسات الإسلامية وعلم الاجتماع وفلسفة القانون والأنثروبولوجيا. كما شارك ممثلون عن أحزاب سياسية من الحكومة والمعارضة، إلى جانب معلمين وأساتذة تربية دينية وممثلين عن مؤسسات تعليمية كنسية، فيما وجهت وزيرة الاندماج والشؤون الدينية رسالة مصوّرة إلى المشاركين.
وفي الجلسة الختامية، دعا رئيس الهيئة الإسلامية أوميت فورال إلى بناء الثقة المتبادلة والبحث عن حلول مشتركة بعد سنوات من سوء الفهم بين المسلمين ومؤسسات الدولة، مؤكداً أن النقاش الهادئ والمسؤول قادر على معالجة القضايا الخلافية دون تصعيد. وأشار المنظمون إلى أن الجلسات أثبتت إمكانية مناقشة موضوعات شديدة الحساسية بأسلوب موضوعي ومتحضّر، يراعي مختلف وجهات النظر.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

زر الذهاب إلى الأعلى