قانون العلمانية في فرنسا تحت المجهر بعد منع طالبة من الدراسة بسبب غطاء صحي

قانون العلمانية في فرنسا تحت المجهر بعد منع طالبة من الدراسة بسبب غطاء صحي
أعاد تطبيق قانون العلمانية الفرنسي الصادر عام 2004 إلى الواجهة نقاشًا قانونيًا وحقوقيًا واسعًا، عقب واقعة مُنعت فيها طالبة ثانوية من دخول مدرستها بسبب ارتدائها غطاء رأس ذا طابع صحي لإخفاء آثار علاج طبي، رغم تقديمها شهادة طبية رسمية تثبت ذلك.
وبحسب معطيات القضية، جرى تأويل الغطاء الصحي على أنه رمز ديني، قبل أن تتطور الإجراءات إلى مطالبة الطالبة بتقديم ما يثبت عدم انتمائها إلى الإسلام، وهو مطلب لا يستند إلى أي نص قانوني في المنظومة التشريعية الفرنسية. وقد أثارت هذه الخطوة انتقادات واسعة، باعتبارها تجاوزًا لمبدأ حياد الدولة، وانتهاكًا لحرية المعتقد وحماية البيانات الشخصية، وهما من الركائز الأساسية في الدستور الفرنسي والقانون الأوروبي.
ويرى مختصون في الشأن القانوني أن هذه الحادثة تكشف خللًا بنيويًا في قانون 2004، الذي حظر “الرموز الدينية الظاهرة” في المدارس العامة دون تقديم تعريف دقيق لهذا المفهوم، ما ترك هامشًا واسعًا للتأويل الشخصي من قبل إدارات المدارس، ونقل تطبيق القانون من إطار القاعدة القانونية إلى دائرة الانطباع والافتراض الثقافي.
ويؤكد مراقبون أن الإشكال لا يكمن في مبدأ الفصل بين الدين والمؤسسات العامة بحد ذاته، بل في غياب مرجعية قانونية واضحة تضبط هذا الفصل وتمنع تحوّله إلى أداة إقصاء. فإعادة توصيف غطاء علاجي موثّق طبيًا على أنه رمز ديني يُعد توسيعًا تعسفيًا لمجال القانون، ويطرح تساؤلات جدية حول مبدأ التناسب، خاصة أن الحق في التعليم يُعد من الحقوق الأساسية التي لا يجوز تقييدها إلا في أضيق الحدود.
وتحذر أصوات قانونية من أن استمرار هذا النوع من الممارسات قد يُفرغ العلمانية من مضمونها الأصلي بوصفها أداة لحماية الحرية والحياد، ويحوّلها إلى ممارسة إدارية تُنتج تمييزًا فعليًا، لا سيما بحق الفئات الأضعف. ويجمع هؤلاء على أن أي منظومة قانونية، مهما كانت فلسفتها، تفقد مشروعيتها عندما تُطبّق دون معايير دقيقة وضمانات كافية تحول دون التعسف، وهو ما يعيد فتح النقاش حول الحاجة إلى مراجعة آليات تطبيق قانون العلمانية بما ينسجم مع الواقع الإنساني والحقوقي المعاصر.




