تقرير رسمي: مئات الآلاف يتعرضون للتمييز سنوياً في السويد وسط تزايد الشكاوى

تقرير رسمي: مئات الآلاف يتعرضون للتمييز سنوياً في السويد وسط تزايد الشكاوى
كشف تقرير جديد صادر عن مكتب أمين المظالم لشؤون التمييز (DO) أن مستويات التمييز في السويد ما تزال مرتفعة وتشمل قطاعات واسعة من المجتمع، مع تأثير بالغ على فئات محددة مثل الشباب والمولودين خارج أوروبا. وأظهر تقرير “انتشار التمييز 2025” أن ما بين 600 ألف ومليون شخص في البلاد يشعرون بأنهم تعرضوا للتمييز سنوياً، في مؤشر يسلّط الضوء على فجوة كبيرة بين حجم الانتهاكات الفعلية وعدد البلاغات المسجلة رسمياً.
وبيّن التقرير أن الفئة العمرية بين 16 و25 عاماً شهدت ارتفاعاً ملحوظاً في تجارب التمييز خلال السنوات العشر الأخيرة، بينما تلقى مكتب DO فقط 4,452 بلاغاً خلال عام 2024، من بينها 1,570 بلاغاً تتعلق بالتمييز القائم على الانتماء العرقي، و129 بلاغاً تتعلق بالتمييز الديني، جميعها في قطاع التعليم.
وفي ضوء هذه الأرقام، دعا أمين المظالم لارس أرينيوس الحكومة إلى إجراء تحقيق عاجل حول إمكانية فرض عقوبات أشد للحد من انتشار الظاهرة، قائلاً: “عندما يشعر هذا العدد الكبير من الأشخاص بأنهم يتعرضون للتمييز كل عام، فنحن بحاجة إلى أدوات رادعة أكثر فعالية”.
وأشار التقرير إلى تفاوت لافت في تجارب التمييز بين المجموعات السكانية، إذ أظهرت دراسة لهيئة الصحة العامة أن 8.4% من المولودين خارج أوروبا تعرّضوا للتمييز العرقي خلال الأشهر الثلاثة الأخيرة، مقارنة بنسبة تراوحت بين 1.2 و4.4% لدى المولودين في السويد أو في دول أوروبية أخرى. ورغم أن بلد الميلاد ليس مؤشراً دقيقاً للخلفية العرقية، إلا أنه يكشف بوضوح حجم الفجوات القائمة.
كما أوضح التقرير أن الشباب، ولا سيما الذين تتراوح أعمارهم بين 16 و29 عاماً، إضافة إلى النساء، هم الأكثر إبلاغاً عن التعرض للتمييز على أساس الجنس أو العمر أو العرق، وسط مخاوف متزايدة من أن الممارسات التمييزية تتوسع داخل المؤسسات التعليمية.
ولفت التقرير إلى أن الطلاب اليهود والمسلمين هم من الفئات الأكثر تعرضاً للتمييز الديني في المدارس، مشيراً إلى أن الانتهاكات قد تصدر من زملاء الدراسة أو من الكادر التعليمي، وفي بعض الحالات لا تقوم المدارس بالتحقيق كما يفرض القانون، ولا تتخذ إجراءات مناسبة لمنع تكرار التجاوزات.
وتناول التقرير أحد أكثر الجوانب إثارة للقلق، وهو سوء فهم أو تطبيق مبدأ “الحياد الديني” في المدارس، حيث يؤدي تفسيره المتشدد أحياناً إلى الحد من حرية الطلاب الدينية بدلاً من حماية بيئة تعليمية غير طائفية. ومن بين الأمثلة التي وردت: منع ارتداء الرموز الدينية، أو التضييق على الممارسات الفردية البسيطة، أو قمع التعبير عن المعتقد بحجة الحفاظ على بيئة محايدة.
وأكد التقرير أن هذا النهج قد يفضي إلى ممارسات تتعارض مع قانون مكافحة التمييز، الذي يكفل حرية الفرد في التعبير عن معتقده داخل المؤسسات التعليمية. ودعا أمين المظالم إلى ضرورة تحقيق توازن بين الحياد الديني وحقوق الطلاب الأساسية، محذراً من أن غياب هذا التوازن قد يفاقم التمييز بدل الحد منه.
وركّز التقرير كذلك على التحرش الجنسي في المدارس، مؤكداً أن عدد الطلاب الذين يشعرون بأنهم تعرضوا لهذه الانتهاكات يفوق بكثير عدد البلاغات المقدمة. وبيّن أن بعض المدارس لا تحقق في الشكاوى أو تقلل من خطورتها، حيث أشارت شهادات إلى تصريحات غير مهنية من قبيل أن “قليلاً من التلمس لا يستدعي القلق”، إضافة إلى إخفاق بعض المدارس في إبلاغ الجهات المسؤولة كما يفرضه القانون.
ويخلص التقرير إلى أن التمييز، بمختلف أشكاله، لا يزال تحدياً كبيراً في السويد، وأن الاستجابة المؤسسية الحالية لا تتناسب مع حجم المشكلة، ما يستلزم تدخلات تشريعية وإدارية أكثر حسماً لحماية الفئات المتضررة وضمان بيئة أكثر عدلاً وشمولاً في البلاد.




