دراسة حديثة: تغير المناخ وراء حرائق الغابات المدمّرة في تركيا واليونان وقبرص

دراسة حديثة: تغير المناخ وراء حرائق الغابات المدمّرة في تركيا واليونان وقبرص
أظهرت دراسة حديثة أن تغير المناخ هو العامل الرئيس وراء الحرائق الهائلة التي اجتاحت تركيا واليونان وقبرص خلال صيف 2025، متسببة في وفاة 20 شخصًا وإجبار نحو 80 ألفًا على النزوح، إضافة إلى تدمير أكثر من مليون هكتار من الغابات، في ما وصف بأنه أسوأ عام لحرائق الغابات في أوروبا.
وبحسب الدراسة التي أعدتها منظمة إسناد الطقس في العالم (WWA)، فإن الحرائق كانت أكثر كثافة بنسبة 22% مقارنة بالأعوام السابقة، نتيجة ارتفاع درجات الحرارة التي تجاوزت 40 درجة مئوية، وتفاقم الجفاف، وهبوب رياح قوية ساعدت على انتشار النيران بسرعة في مناطق شرق البحر الأبيض المتوسط.
وأكد الباحث ثيودور كيبينغ من مركز السياسة البيئية في إمبريال كوليدج لندن أن الدراسة قدّمت “إشارة قوية للغاية إلى دور تغير المناخ في خلق ظروف أشد حرارة وجفافًا”، مشيرًا إلى أن ارتفاع حرارة الكوكب بمقدار 1.3 درجة مئوية أدى إلى سلوك غير مسبوق للحرائق، فيما قد يصل الارتفاع إلى 3 درجات مئوية هذا القرن إذا لم يتم التخلي سريعًا عن الوقود الأحفوري.
وخلصت الدراسة إلى أن الأمطار الشتوية في المنطقة تراجعت بنسبة 14% منذ بداية عصر الاعتماد على الوقود الأحفوري، ما جعل الغطاء النباتي أكثر هشاشة أمام الحرائق. كما زاد احتمال وقوع فترات جفاف وحر شديد تمتد أسبوعًا كاملًا بمقدار 13 مرة مقارنة بما قبل الثورة الصناعية.
كما أظهر التحليل أن أنظمة الضغط الجوي المرتفع التي تعزز الرياح الشمالية الغربية فوق بحر إيجة أصبحت أكثر شدة، وهو ما أسهم في اشتداد الحرائق. وقال الخبير اليوناني جافريل زانثوبولوس إن فرق الإطفاء لم تعد قادرة على الاعتماد على فترات هدوء الرياح كما كان يحدث سابقًا للسيطرة على النيران.
من جانبه، أوضح الباحث في جامعة كورنيل فلافيو لينر أن نتائج الدراسة “تتسق مع الأدبيات العلمية القائمة”، مؤكداً أن تغير المناخ “يزيد من احتمالات اندلاع مزيد من حرائق الغابات المدمّرة في منطقة البحر الأبيض المتوسط”.
يُشار إلى أن منطقة شرق المتوسط، بما فيها سوريا ولبنان، إضافة إلى دول أوروبية أخرى مثل فرنسا وإسبانيا والبرتغال، تواجه منذ سنوات موجات حر وجفاف متزايدة بمعدل يفوق الضعف مقارنة بالمتوسط العالمي، ما يجعلها أكثر عرضة لكوارث طبيعية متكررة بفعل التغير المناخي.