الهند.. تصاعد الجدل بشأن التمييز ضد المسلمين ومخاوف من تراجع حقوقهم السياسية والدينية

الهند.. تصاعد الجدل بشأن التمييز ضد المسلمين ومخاوف من تراجع حقوقهم السياسية والدينية
تشهد الهند جدلاً متصاعداً بشأن أوضاع الأقلية المسلمة، التي تُعدّ من أكبر التجمعات الإسلامية في العالم، وسط انتقادات لسياسات الحكومة القومية الهندوسية ومخاوف من اتساع مظاهر التمييز الديني وتراجع الحقوق السياسية والمدنية للمسلمين، بما يطرح تساؤلات بشأن مستقبل الديمقراطية والعلمانية في البلاد.
وأعاد الناشط والباحث المسلم شرجيل إمام (38 عاماً)، المعتقل في العاصمة نيودلهي، إثارة النقاش حول هذه القضية، خلال مقابلة أجراها من محبسه مع موقع «ذا كوينت» الهندي في 29 أيلول/سبتمبر، تناول فيها التحديات التي تواجه المسلمين، الذين يشكلون نحو 14 بالمئة من سكان الهند.
وقال إمام إن المسلمين في الهند، الذين قدّر عددهم بنحو 210 ملايين نسمة، يواجهون حرماناً واسعاً من الحقوق والتمثيل السياسي، منتقداً ما وصفه بمركزية السلطة في النظام الدستوري الهندي، ومعتبراً أن الممارسات السياسية القائمة لا توفر الحماية الكافية للأقليات الدينية.
وأشار إلى أن المسلمين يتعرضون، بحسب وصفه، لأشكال متعددة من التضييق والتمييز، تتعلق بممارسة الشعائر الدينية وارتداء الحجاب وقضايا المساجد، فضلاً عن النزاعات المرتبطة بالمعتقدات والممارسات الدينية.
ويُعدّ إمام من أبرز الشخصيات التي شاركت في الاحتجاجات المناهضة لقانون تعديل الجنسية الذي أقرّته حكومة رئيس الوزراء ناريندرا مودي عام 2019، والذي أثار اعتراضات واسعة بسبب استثنائه المسلمين من مسار خاص للحصول على الجنسية الهندية لفئات من المهاجرين القادمين من دول مجاورة.
وكانت الأمم المتحدة قد انتقدت القانون ووصفته بأنه ينطوي على تمييز ضد المسلمين، فيما شهدت مناطق هندية عدة احتجاجات شعبية، من أبرزها اعتصام شاهين باغ في نيودلهي، الذي شارك إمام في تنظيمه قبل اعتقاله في كانون الثاني/يناير 2020 على خلفية اتهامات تتعلق بالتحريض على العنف.
وانتقد الباحث المسلم في مقابلته كلاً من مركزية النظام السياسي الهندي وأيديولوجية «الهندوتفا» القومية الهندوسية، معتبراً أن استمرار تهميش الأقليات قد يؤدي إلى تعميق الانقسامات المجتمعية والسياسية.
ودعا إمام إلى إعادة النظر في بنية النظام السياسي باتجاه نموذج دستوري أكثر لامركزية، يضمن توزيع السلطات وتوسيع المشاركة السياسية وحماية حقوق المواطنين بمختلف انتماءاتهم الدينية.
وتعيد هذه التصريحات تسليط الضوء على التحديات التي تواجهها الديمقراطية الهندية في تحقيق المساواة بين المواطنين، في ظل استمرار الجدل بشأن السياسات الدينية وقوانين الجنسية وحقوق الأقليات، ولا سيما المسلمين، الذين يشكلون شريحة كبيرة من المجتمع الهندي.




