آسیا

حملة ترحيل مهاجرين في البنغال الغربية تثير مخاوف المسلمين وسط انتقادات حقوقية

حملة ترحيل مهاجرين في البنغال الغربية تثير مخاوف المسلمين وسط انتقادات حقوقية

أثارت حملة أطلقتها حكومة ولاية البنغال الغربية في الهند لتعقب وترحيل مهاجرين بنغلاديشيين مخاوف واسعة بين المهاجرين المسلمين والمسلمين الهنود، وسط اتهامات بأن الإجراءات قد تستهدف فئات بعينها تحت عنوان مكافحة الهجرة غير الشرعية.
وتحمل الحملة شعار “الكشف والحذف والترحيل”، وتأتي ضمن وعود انتخابية ركّزت على ملف الهجرة البنغلاديشية باعتباره قضية أمنية وديموغرافية، حيث أعلنت سلطات الولاية إنشاء مراكز احتجاز في عدد من المقاطعات تمهيداً لترحيل من تصفهم بـ”المهاجرين غير الشرعيين”.
وتسارعت الإجراءات خلال النصف الثاني من مايو/أيار الماضي، مع بدء تشغيل أولى مراكز الاحتجاز في مقاطعتي مالدا ومرشد آباد، قبل توسيع نطاق الحملة إلى مناطق حدودية أخرى، شملت أيضاً مهاجرين غير موثقين ولاجئين من الروهينغا.
وأثارت الحملة حساسية خاصة في ولاية يشكل المسلمون نحو 27 بالمئة من سكانها، في وقت يرى فيه ناشطون أن بعض القوانين المتعلقة بالجنسية تمنح مسارات حماية لفئات دينية غير مسلمة من دول مجاورة، ما يثير مخاوف من استثناء المسلمين من بعض الضمانات القانونية.
وتزايد القلق في البنغال الغربية بعد تجربة مماثلة شهدتها ولاية آسام المجاورة العام الماضي، حين جرى ترحيل عدد من الأشخاص عبر الحدود بعد اتهامهم بالإقامة غير القانونية، قبل أن تعيد بنغلاديش بعضهم إلى الجانب الهندي إثر خلافات بشأن التحقق من الجنسية.
ووفق تقارير محلية، اعتقلت السلطات خلال الأسبوعين الماضيين آلاف الأشخاص في أنحاء الولاية، ونُقل بعضهم إلى مراكز احتجاز، بينما جرى اقتياد آخرين إلى نقاط حدودية تمهيداً لترحيلهم. كما أعلنت حكومة الولاية ترحيل آلاف الأشخاص، فيما لا يزال مئات آخرون محتجزين بانتظار استكمال الإجراءات.
وفي هذا السياق، حذّرت منظمات حقوقية من غياب ضمانات قانونية كافية للمحتجزين، مشددة على ضرورة توفير تمثيل قانوني يضمن عدم ترحيل مواطنين هنود عن طريق الخطأ، خاصة في مناطق تتداخل فيها الهويات اللغوية والثقافية عبر الحدود.
كما أثارت الحملة توتراً دبلوماسياً بين الهند وبنغلاديش، إذ تؤكد دكا ضرورة الالتزام بآليات رسمية للتحقق من الجنسية قبل تنفيذ عمليات الترحيل، بينما تقول نيودلهي إنها تعمل وفق آليات قانونية وثنائية قائمة بين البلدين.
وأعلنت سلطات الحدود في بنغلاديش إحباط محاولات عدة لإدخال مهاجرين عبر الحدود خلال الأيام الماضية، في وقت عقد فيه مسؤولو الحدود من الجانبين اجتماعاً استمر عدة أيام انتهى باتفاق على تعزيز تبادل المعلومات والتنسيق الأمني على طول الحدود المشتركة.
ويرى مراقبون أن استمرار الحملة، في ظل الجدل الحقوقي والسياسي المرافق لها، قد يزيد من التوترات الداخلية ويعيد فتح النقاش حول التوازن بين حماية الحدود وضمان الحقوق القانونية والإنسانية للمهاجرين والسكان المحليين.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

زر الذهاب إلى الأعلى