جدل جديد في الهند.. مطالبات هندوسية بتحويل مسجد “كمال مولا” إلى معبد على غرار قضية بابري

جدل جديد في الهند.. مطالبات هندوسية بتحويل مسجد “كمال مولا” إلى معبد على غرار قضية بابري
تتصاعد حالة الجدل الديني والقانوني في الهند بعد صدور قرار قضائي يفتح الباب أمام مطالبات هندوسية بتحويل مسجد “كمال مولا” التاريخي في ولاية ماديا براديش إلى معبد هندوسي، في قضية يعقدها كثيرون بمسجد بابري الذي أثار نزاعاً طويلاً وانتهى بهدمه وإقامة معبد هندوسي مكانه.
ويقع المسجد داخل مجمع أثري يُعرف باسم “بوجشهالا” في منطقة دهار بوسط الهند، ويعود تاريخه إلى القرنين الثالث عشر والرابع عشر، حيث ظل لعقود طويلة مكاناً للعبادة الإسلامية، فيما يرى ناشطون هندوس قوميون أن الموقع شُيّد فوق معبد أقدم للإلهة “فاجديفي”، وهو ما استندت إليه المحكمة العليا في ولاية ماديا براديش في قرارها الأخير.
وأثار الحكم موجة اعتراض واسعة داخل الأوساط المسلمة، بعدما قضى بالسماح للهندوس بأداء الطقوس الدينية في الموقع، ورفض التماس المسلمين، مع اقتراح البحث عن قطعة أرض بديلة لبناء مسجد جديد، الأمر الذي اعتبرته جهات إسلامية مساساً بالحقوق الدينية والتاريخية للمسلمين في المنطقة.
وعقب القرار، شهد الموقع انتشاراً لرايات زعفرانية مرتبطة بحركة “الهندوتفا” القومية الهندوسية، كما جرى نصب تماثيل مؤقتة داخل المجمع، وسط انتشار أمني مكثف، في خطوة وصفها مراقبون بأنها محاولة لتغيير الهوية الدينية للموقع بشكل سريع.
ويقول مسلمون محليون إن مسجد “كمال مولا” يُعد جزءاً من الذاكرة الدينية والاجتماعية للمنطقة، مشيرين إلى أن عائلات عديدة ظلت تؤدي الصلاة فيه لعقود طويلة، فيما تعهد ممثلو المجتمع الإسلامي باللجوء إلى المحكمة العليا للطعن في القرار.
من جهتها، انتقدت المؤرخة المتخصصة في تاريخ جنوب آسيا أودري تروسشكي المنهجية التي استندت إليها نتائج المسح الأثري للموقع، معتبرة أن “المسوحات ذات الدوافع السياسية لا تستوفي المعايير الأكاديمية”، محذرة من تنامي ما وصفته بالإسلاموفوبيا المرتبطة بصعود القومية الهندوسية.
ويأتي الجدل في سياق أوسع من النزاعات المرتبطة بأماكن العبادة في الهند، حيث شهدت السنوات الأخيرة حملات متزايدة من جماعات هندوسية قومية تزعم أن عدداً من المساجد التاريخية أُقيمت فوق معابد هندوسية، بالتزامن مع صعود حكومة رئيس الوزراء ناريندرا مودي وحزب حزب بهاراتيا جاناتا إلى السلطة.
ويرى منتقدو القرار أن القضية تتعارض مع قانون أماكن العبادة الصادر عام 1991، الذي يحظر تغيير الطابع الديني لأماكن العبادة عمّا كانت عليه عند استقلال الهند عام 1947، إلا أن سوابق قضائية، أبرزها قضية مسجد بابري في أيودهيا، أثارت مخاوف من تكرار سيناريوهات مشابهة في مواقع دينية أخرى.
وفي هذا السياق، حذر سياسيون وحقوقيون مسلمون من أن استمرار النزاعات حول المساجد التاريخية قد يزيد من حالة القلق داخل المجتمع المسلم، ويؤثر على التعايش الديني في بلد يُعد من أكثر دول العالم تنوعاً دينياً وثقافياً.




