آسیا

دولة مسلمة تحظر ارتداء الحجاب وتمنع تسمية الأولاد باسم “محمد”.. ما القصة؟

دولة مسلمة تحظر ارتداء الحجاب وتمنع تسمية الأولاد باسم “محمد”.. ما القصة؟

اتجهت دولة طاجيكستان ذات الأغلبية المسلمة إلى فرض قيود غير مسبوقة على المظاهر الدينية شملت حظر الحجاب في الأماكن العامة وتقييد تسمية المواليد بأسماء عربية وإسلامية على رأسها “محمد”.
وبينما تبدو هذه القرارات صادمة في ظاهرها فإنها تعكس مسارًا طويلًا من السياسات التي تتبناها الدولة لإعادة تشكيل علاقتها بالدين والمجتمع.
أقرت السلطات الطاجيكية تعديلات على قانون “تنظيم التقاليد والاحتفالات” لتفرض قيودًا مباشرة على ارتداء الحجاب والنقاب باعتبارهما “ملابس لا تنتمي للثقافة الوطنية”. ووفق القانون تم حظر هذه المظاهر في المؤسسات والأماكن العامة مع فرض غرامات مالية على المخالفين تصل إلى 5000 دولار.
القرار لم يقتصر على النساء فقط بل جاء ضمن توجه أوسع يستهدف تقليص الحضور الديني في المجال العام حيث شهدت البلاد أيضًا حملات لتقليل إطلاق اللحى وقيودًا على المظاهر المرتبطة بالتدين المحافظ.
في موازاة ذلك فرضت الدولة قيودًا على تسجيل أسماء المواليد عبر قوانين تمنع الأسماء ذات الطابع العربي أو الإسلامي. وبموجب هذه القواعد تلتزم الأسر باختيار أسماء من قوائم رسمية معتمدة تعكس الهوية الطاجيكية لا العربية.
اسم “محمد” جاء على رأس الأسماء التي تم يرفض تسجيلها باعتباره الأكثر شيوعًا بين الأسماء الإسلامية.
وتعتمد السلطات على نظام إداري قائم على قوائم أسماء معتمدة – يقترب عددها من 4 آلاف اسم – يغلب عليها الطابع الطاجيكي أو الفارسي مع اشتراط أن تكون الأسماء “متوافقة مع الثقافة الوطنية” ما يؤدي عمليًا إلى استبعاد عدد كبير من الأسماء العربية.
القيود لم تتوقف عند اللباس أو الأسماء بل امتدت إلى تفاصيل الحياة الدينية اليومية فقد تم تقييد مشاركة الأطفال في الاحتفالات الإسلامية ومنع بعض العادات المرتبطة بعيدَي الفطر والأضحى وفرض ضوابط على التعليم الديني إلى جانب قيود على السفر لأداء الحج والعمرة.
كما مُنع من هم دون 18 عامًا من ارتياد المساجد دون موافقة وصدرت توجيهات غير رسمية تمنع مشاركة النساء في الصلاة داخل المساجد في إطار سياسة شاملة لتقليص المظاهر الدينية في الفضاء العام.
لفهم هذه السياسات تعود جذورها إلى تسعينات القرن الماضي حين شهدت طاجيكستان حربًا أهلية دامية عقب الاستقلال. ومنذ ذلك الوقت تبنّت الدولة نهجًا أمنيًا صارمًا تجاه الدين باعتباره عاملًا محتملًا لعدم الاستقرار.
وفي هذا السياق تم حظر حزب “النهضة الإسلامي” أبرز قوة سياسية ذات مرجعية دينية وتصنيفه كتنظيم محظور في خطوة أنهت فعليًا أي حضور سياسي منظم للإسلام داخل البلاد ورسّخت سيطرة السلطة المركزية بقيادة الرئيس إمام علي رحمن.
تبرر الحكومة هذه الإجراءات بأنها ضرورية لمواجهة “التطرف الديني” وحماية الهوية الوطنية من التأثيرات الخارجية خاصة العربية. وتقدّم الدولة الحجاب وبعض الأسماء الإسلامية باعتبارها “ثقافة مستوردة” لا تعكس التراث المحلي.
لكن منتقدين يرون أن هذه السياسات تتجاوز محاربة التطرف لتصل إلى فرض نموذج ثقافي واحد على المجتمع وتقييد حرية الأفراد في التعبير عن معتقداتهم وهويتهم الدينية.
واجهت هذه الإجراءات انتقادات حادة من منظمات حقوق الإنسان التي اعتبرتها انتهاكًا مباشرًا لحرية الدين والمعتقد خاصة في دولة يشكل المسلمون فيها أكثر من 90% من السكان.
ويرى مراقبون أن التضييق على المظاهر الدينية قد يؤدي إلى نتائج عكسية عبر دفع التدين إلى العمل في الخفاء بدلًا من تنظيمه ما قد يخلق توترًا طويل الأمد بين الدولة والمجتمع.
ورغم أن العنوان يختزل القصة في “حظر الحجاب” و”منع اسم محمد” فإن الواقع أكثر تعقيدًا. ما يحدث في طاجيكستان هو جزء من مشروع أوسع لإعادة تعريف العلاقة بين الدين والدولة يقوم على تقليص حضور الهوية العربية في المجال العام مقابل تعزيز الهوية القومية وإحكام السيطرة السياسية.
ويبقى السؤال مفتوحًا هل يمكن لدولة ذات أغلبية مسلمة أن تفصل مجتمعها عن مظاهره الدينية دون أن تدفع ثمنًا اجتماعيًا وسياسيًا في المستقبل؟

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

زر الذهاب إلى الأعلى