أمنستي تحذر من قانون مكافحة الإرهـ،ـاب الجديد في سريلانكا: ثغرات قد تهدد الحريات الأساسية

أمنستي تحذر من قانون مكافحة الإرهـ،ـاب الجديد في سريلانكا: ثغرات قد تهدد الحريات الأساسية
أعربت منظمة العفو الدولية (أمنستي) عن قلقها من مشروع قانون مكافحة الإرهـ،ـاب الجديد المعروض للنقاش في سريلانكا، محذّرة من أنه يتضمن ثغرات جوهرية قد تؤدي إلى تقييد الحريات الأساسية واستهداف الأقليات والمعارضين والصحفيين.
وقالت المنظمة إن مشروع القانون المعروف باسم “قانون حماية الدولة من الإرهـ،ـاب 2026″، ورغم تقديمه بديلاً عن “قانون منع الإرهـ،ـاب” المثير للجدل، إلا أنه لا يزال يتيح المجال للاعتقال التعسفي ويمنح السلطات صلاحيات واسعة قد تُستخدم بشكل يضر بالحقوق المدنية.
وأوضحت أمنستي أن من أبرز نقاط القلق في المشروع تعريف الإرهـ،ـاب بصياغات فضفاضة وغامضة، ما قد يسمح بإساءة استخدامه ضد الأقليات التاميلية والمسلمة، وكذلك ضد المنتقدين والصحفيين. وأشارت إلى أن بعض مواد المشروع تجرّم أفعالاً مرتبطة بـ”المساس بسيادة سريلانكا” دون تحديد واضح للمفهوم أو حدوده القانونية، الأمر الذي يتعارض مع مبدأ الشرعية الذي يفرض تحديد الجرائم بدقة.
كما حذّرت المنظمة من أن النص الذي ينص على أن الاحتجاج أو الإضراب أو الدعوة السلمية لا يعدّ وحده دليلاً على الإرهـ،ـاب، قد لا يمنع في الواقع من إعادة توصيف النشاط المدني على أنه عمل إرهـ،ـابي في حال ربطه بعوامل أخرى ضمن تعريف واسع للإرهـ،ـاب.
وانتقدت المنظمة كذلك توسيع صلاحيات القوات المسلحة وخفر السواحل لتشمل التفتيش والاعتقال والاستجواب ودخول الأماكن ومصادرة الممتلكات، معتبرة أن مثل هذه الصلاحيات ينبغي أن تبقى بيد أجهزة إنفاذ القانون المدنية لضمان احترام الحقوق والحريات.
وبحسب أمنستي، يسمح مشروع القانون باحتجاز المشتبه بهم قبل توجيه التهم لفترات طويلة قد تصل إلى سنة كاملة عبر أمر توقيف يصدره ضابط رفيع، مع إمكانية تمديد الحبس الاحتياطي لمدة سنة إضافية قبل المحاكمة، ما يعني أن الشخص قد يبقى محتجزاً لمدة تصل إلى عامين دون حكم قضائي نهائي.
كما أشارت المنظمة إلى أن بعض الإجراءات قد تتم بناء على تقارير سرية تُعرض على المحكمة دون إلزام كامل بإطلاع المشتبه به عليها، وهو ما يضعف حق الدفاع ويؤثر على ضمانات المحاكمة العادلة.
ومن بين النقاط المثيرة للجدل أيضاً منح النائب العام صلاحية تعليق الملاحقات القضائية لمدة قد تصل إلى عشرين عاماً بناء على اتفاق مع المشتبه به، وفق معايير عامة مثل “المصلحة الوطنية” أو “المصلحة العامة”، وهو ما اعتبرته المنظمة إجراءً يقوّض العدالة ويُبقي المتهمين تحت تهديد اتهام معلق لسنوات طويلة.
وفي ختام موقفها، دعت منظمة العفو الدولية السلطات في سريلانكا إلى مراجعة مشروع القانون بشكل شامل، بما يضمن توافقه مع المعايير الدولية لحقوق الإنسان، واحترام الحريات الأساسية وضمان الحق في المحاكمة العادلة.




