الأمم المتحدة تدين العنف في ميانمار وتدعو إلى ضبط النفس

الأمم المتحدة تدين العنف في ميانمار وتدعو إلى ضبط النفس
أدانت الأمم المتحدة تصاعد العنف في ميانمار، معربة عن قلق بالغ إزاء تفاقم معاناة السكان بعد خمس سنوات من استيلاء الجيش على السلطة واحتجازه التعسفي لأعضاء الحكومة المنتخبة ديمقراطيًا، في ظل استمرار ما وصفته بحلقة الإفلات من العقاب والانتهاكات الواسعة لحقوق الإنسان.
وأوضح نائب المتحدث باسم الأمم المتحدة أن الأمين العام أعرب عن قلقه الشديد حيال التدهور السريع للوضع في البلاد، وما يترتب عليه من تداعيات إقليمية خطيرة، تشمل تنامي الجريمة العابرة للحدود، والنزوح الجماعي، حيث يُقدَّر عدد النازحين داخليًا وعبر الحدود بنحو 5.2 مليون شخص، إلى جانب تفاقم انعدام الأمن الغذائي، وتدهور الأوضاع الاقتصادية، وتصاعد أعمال العنف.
ودان الأمين العام جميع أشكال العنف، داعيًا الأطراف كافة إلى ممارسة أقصى درجات ضبط النفس، والالتزام بالقانون الدولي لحقوق الإنسان والقانون الدولي الإنساني، والسماح بوصول إنساني آمن ومستدام ودون عوائق للمنظمات الأممية وشركائها من أجل إيصال المساعدات والخدمات الأساسية إلى جميع المحتاجين.
وأكدت الأمم المتحدة تضامنها الكامل مع شعب ميانمار وتطلعاته الديمقراطية نحو مجتمع شامل وسلمي وعادل، مشددة على ضرورة حماية جميع المكونات المجتمعية، بما في ذلك أقلية الروهينغا، التي لا تزال تواجه أوضاعًا إنسانية وأمنية بالغة الصعوبة.
من جانبه، أعرب مفوض الأمم المتحدة السامي لحقوق الإنسان عن أسفه لفشل الانتخابات الأخيرة التي فرضها الجيش في احترام الحقوق الأساسية للمواطنين، محذرًا من أن هذه العملية لم تؤدِّ إلا إلى تعميق العنف والاستقطاب المجتمعي. وأشار إلى أن كثيرين اختاروا التصويت أو الامتناع عنه بدافع الخوف، في انتهاك واضح لحقوقهم المدنية والسياسية.
ووفقًا لمصادر موثوقة لدى المفوضية السامية، قُتل ما لا يقل عن 170 مدنيًا في نحو 408 غارات جوية عسكرية جرى الإبلاغ عنها خلال فترة التصويت بين كانون الأول/ديسمبر 2025 وكانون الثاني/يناير 2026، في مؤشر على تصاعد استخدام القوة ضد المدنيين.
كما أفادت المفوضية بأن الجيش اعتقل مئات الأشخاص، بينهم رجال ونساء، بموجب قانون انتخابي أقره من جانب واحد، شملت الاعتقالات حتى أنشطة بسيطة على الإنترنت، في إطار مساعٍ لقمع أي شكل من أشكال المعارضة.
وحذّر مفوض حقوق الإنسان من أن السنوات الخمس الماضية شهدت قمعًا منهجيًا للمعارضة السياسية، واعتقالات تعسفية واسعة، وتجنيدًا إجباريًا، ومراقبة شاملة، وتضييقًا كبيرًا على الحيز المدني، معتبرًا أن الجيش يسعى إلى ترسيخ حكم قائم على العنف بعيدًا عن أي شكل من أشكال الحكم المدني.
ودعت الأمم المتحدة المجتمع الدولي، ولا سيما الدول ذات النفوذ، إلى تكثيف الجهود من أجل إنهاء العنف في ميانمار، والعمل على إيجاد مسارات جديدة تعيد البلاد إلى المسار الديمقراطي، وتضمن احترام حقوق الإنسان، استجابةً لمطالب شعب ميانمار التي ما تزال قائمة منذ أكثر من خمس سنوات.




