مسلمو الهند بين الثقل الديمغرافي وتصاعد سياسات التمييز في ظل القومية الهندوسية

مسلمو الهند بين الثقل الديمغرافي وتصاعد سياسات التمييز في ظل القومية الهندوسية
يُقدَّر عدد المسلمين في الهند بنحو 230 مليون نسمة، أي ما يقارب 14.6% من إجمالي السكان، ما يجعلهم أكبر أقلية دينية في البلاد ذات الغالبية الهندوسية، وثالث أكبر تجمع للمسلمين في العالم بعد إندونيسيا وباكستان. غير أن هذا الثقل الديمغرافي يقابله، في السنوات الأخيرة، تصاعد لافت في مظاهر التمييز وخطاب الكراهية بحق المسلمين، وسط سياسات يتبناها حزب بهاراتيا جاناتا الحاكم بزعامة رئيس الوزراء ناريندرا مودي.
وخلال العقد الأخير، شهدت الهند سنّ وتشجيع إجراءات اعتبرتها منظمات حقوقية تمييزية، أبرزها قانون تعديل الجنسية الصادر عام 2019، الذي يمنح حق اللجوء والجنسية لأتباع ديانات غير الإسلام القادمين من دول مجاورة، ويستثني المسلمين صراحة، ما أثار انتقادات واسعة واعتُبر خطوة نحو تمييز قانوني على أساس ديني. كما طُرح مشروع “السجل الوطني للمواطنين” في ولاية آسام، وهو إجراء يهدد بتجريد ملايين المسلمين من الجنسية في حال عجزهم عن تقديم وثائق قديمة لإثبات النسب، وهو ما يعده مراقبون شرطًا شبه مستحيل لشرائح واسعة من السكان.
إلى جانب ذلك، تتكرر حوادث العنف الطائفي في مناطق مختلفة من البلاد، بما في ذلك الاشتباكات التي شهدتها العاصمة دلهي عام 2020، وأسفرت عن سقوط قتلى وجرحى، في سياق توتر ديني متصاعد. كما أثارت تصريحات مسيئة للإسلام صدرت عن مسؤولين في الحزب الحاكم، خلال السنوات الماضية، موجات استنكار داخلية وخارجية، وعكست، بحسب منتقدين، مناخًا متساهلًا مع خطاب الكراهية.
ويشير ناشطون إلى مظاهر تمييز مؤسسي تطال المسلمين، تشمل ضعف تمثيلهم في الوظائف الحكومية والقوات المسلحة، وصعوبات في مجالي التعليم والإسكان، فضلًا عن حملات إعلامية تحريضية تكرّس صورًا نمطية سلبية. كما سُجلت اعتداءات على مساجد ومبانٍ إسلامية، وهدم مواقع دينية بحجج قانونية، وسط اتهامات بغضّ الطرف عن مرتكبي تلك الانتهاكات.
ورغم أن الدستور الهندي ينص على كفالة حرية الدين والمساواة بين المواطنين، يرى خبراء أن الواقع الميداني يعكس تراجعًا مقلقًا في أوضاع المسلمين، وتناميًا لنفوذ القومية الهندوسية المرتبطة بعقيدة “الهندوتفا”، المدعومة سياسيًا وإعلاميًا.
وفي هذا السياق، يطرح مراقبون تساؤلات متزايدة حول محدودية التحرك الدولي إزاء ما يصفونه بانتهاكات ممنهجة لحقوق المسلمين في الهند، وحول غياب آليات رقابة وضغط فعالة لحماية حقوق الأقليات الدينية، في وقت تُثار فيه قضايا مشابهة بقوة على الساحة الدولية عندما تتعلق بأقليات أخرى في مناطق مختلفة من العالم.




